المتعددة عن الحد مع دخولها في المحدود ، فلا يكون الحد منعكسا جامعا ، لأنه إذا توصل بدليل إلى مطلوب خبري فلا يعقل أن يتوصل بغيره من سائر الأدلة إلى ذلك المطلوب الخبري للزوم تحصيل الحاصل ، بخلاف ما إذا اعتبر الإمكان ، لأن فعلية التوصل - وان امتنعت للزوم المحذور المذكور - إلّا أن الامكان باق ، لأن الامتناع الغيري لا ينافي الامكان الذاتي ، مضافا إلى امكان التوصل بغير ذلك الدليل في مورد لم يتوصل إلى ذلك المطلوب الخبري بذلك الدليل .
وفيه : « أولا » - أن التعريف للماهية وبالماهية ، لأن الجزئي لا يكون كاسبا ولا مكتسبا . ولا شبهة في أن الماهية من حيث هي ليست إلّا هي لا واحدة ولا كثيرة . وحينئذ فلا يكون في حد الدليل ولا نفسه اعتبار التعدد ولحاظه - فتأمل .
« وثانيا » - انه لا ريب في أن توارد العلل المتعددة على معلول واحد شخصي محال ، سواء كان على سبيل الاجتماع أو على نهج التعاقب أو على طور التبادل ، لأن خصوصية احدى تلك العلل إما أن يكون لها مدخلية في صدور ذلك المعلول الشخصي فيمتنع صدوره من غيرها ، أو يكون للغير مدخلية في الصدور فيمتنع صدوره من تلك الواحدة ، فلا بد وأن تكون الخصوصيات ملغاة ، وحينئذ يكون القدر المشترك الجامع هو العلة وهو يكون واحدا . فاتضح امتناع صدور الواحد عن الكثير إذا كان المعلول واحدا عدديا شخصيا ، واما إذا كان المعلول واحدا نوعيا أو جنسيا فلا استحالة في توارد العلل المتعددة عليه ، لأن الواحد الجنسي عين الكثير النوعي والواحد النوعي عين الكثير العددي الشخصي ، فبالحقيقة يرجع الأمر إلى علية كل علة لنوع على حدة أو علية كل علة لشخص على حدة ولا استحالة فيه ولا محذور ، وهذا واضح .
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 53
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٥٣