تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وعاء لنفسه ، وهو بعد الجعل والاعتبار يكون موجودا بمعنى وجود منشأ انتزاعه واعتباره لا بمعنى وجود ما بإزائه . وبعبارة أخرى يكون من المعقولات الثانوية الفلسفية . ويحتمل أن يكون مراده بالتقريب ما لو كان الشارع هو النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فإنه ليس هو الجاعل للشرع حقيقة ، فهو ليس مؤثرا حقيقيا ، بل لما كان هو المبين للشرع والصادع به فكأنه المؤثر والجاعل ، فالتأثير المسند اليه تقريبي لا تحقيقي . قوله « قده » : وبالمعنى الثاني من باب نسبة الشئ - الخ . مقصوده هو انه - بناء على كون الشرع بمعنى الطريقة - تكون الأحكام منسوبة اليه من باب نسبة الشيء إلى متعلقه ، كما يقال في غلام زيد انه زيدي ، أي هو متعلق بزيد ، لأن الأحكام مجعولة للطريقة المسلوكة إلى اللّه تعالى ، فهي أحكام لتلك الطريقة ، أو من باب نسبة الشيء إلى وصفه باعتبار أن هذه الأحكام نفسها هي الطريقة المسلوكة ، فالشرع بمعنى الطريقة يكون وصفا للاحكام من باب نسبة الجزء إلى كله ، لأن الشرع بمعنى الطريقة هي مجموع الأحكام . ولما كان اللام في قولنا « الأحكام » للعموم الأفرادي فلا محالة يكون كل فرد من الأحكام جزء لمجموع الاحكام فيكون من باب نسبة الجزء إلى الكل . قوله « قده » : ولا يلزم منه نسبة الشئ إلى نفسه - الخ . دفع توهم ، وبيان التوهم هو : ان الجزء إذا نسب إلى الكل فلا ريب في أن الجزء المفروض لا ينسب إلى غيره من سائر الأجزاء للمباينة بينهما ، فيبقى أن ينسب إلى نفسه ، ولا يصح ان ينسب الشيء إلى نفسه