من مسائلها أيضا ، كما يعلم من عدم صحة إطلاق المنطقي على صاحب الملكة المقتدرة بها على استنباط مسائل المنطق من دون العلم بكثير منها وعدم صحة إطلاقه على العالم بكثير منها من دون حصول الملكة .
فإذا تحقق اعتبار الأمرين فلك أن تقول : بأن أسامي العلوم موضوعة بإزاء الملكة الحاصلة للعالم بكثير من المسائل ، أو لعلم صاحب الملكة بتلك المسائل أو لهما معا ، لكن فرض حصول الملكة في المقام بدون العلم بكثير من المسائل لا يخلو عن بعد .
وهذا الاشكال مبني على أخذ الملكة بمعنى التهيؤ والاستعداد ، وأما إذا أخذ بمعنى الهيئة الراسخة الناشئة عن الممارسة فيما أضيفت اليه الملكة فلا ينفك عن العلم بكثير من المسائل ، فلا يحتاج إلى انضمام العلم بكثير من المسائل إلى الملكة في صحة تسمية أسماء العلوم .
هذا محصل الكلام الموعود بيانه ، ومقصوده - قدس سره - من هذه الحوالة إما بيان إشكال آخر غير المناقشة المذكورة هنا على تفسير أسماء العلوم بالملكات ، وإما بيان لدفع المناقشة . بتقريب : ان الملكة إن كانت بمعنى الهيئة الراسخة الناشئة عن الممارسة فيما أضيفت اليه الملكة فهي غير منفكة عن العلم بكثير من المسائل ، وان كانت بمعنى مطلق التهيؤ والاستعداد فبعيد حصولها بدون العلم بكثير من المسائل .
وإذا كان الأمر كذلك فنقول : إن الملكة - وإن كانت غير قابلة للتبعيض والقسمة - إلّا أن ما يلازمها أو ما يبعد خلوها عنه لما كان قابلا للتبعيض والقسمة صح القول بأن العلوم بمعنى الملكات قابلة لهما من باب الوصف لحال المتعلق .
ولا يذهب عليك الفرق بين هذا الجواب عن المناقشة والجواب الذي ذكرناه في وجه التأمل عنها ، لأن التكثر والانقسام والتبعيض في الجواب
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 39
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٣٩