وببيان آخر لعله يكون أوضح : أن الدق الذي هو المضاف - وان كان ملحوظا بلحاظ الوجود - إلا أن ذلك الوجود وجود الطبيعة مطلقها لا اختصاص له بفرد منها دون فرد ، وإنما جاءت الفردية والاختصاص من قبل الإضافة إلى الثوب ، ولا يعقل أن يؤخذ ما يجئ من قبل المضاف اليه في المضاف وإلا لتقدم الشيء على نفسه وتأخر عن نفسه ، فلا بد وأن يؤخذ المضاف لا بشرط ، فيكون الاختصاص باعتبار الفردية والحلول في الموضوع الذي يكون خارجا عن المضاف - فافهم ما ذكرنا حق فهم .
( تتميم مرام )
وليعلم أن المراد بقولهم باعتبار معنى وباعتبار الصفة التي يدل المضاف عليها هو كون ذلك المعنى وتلك الصفة واسطة في عروض الاختصاص لذلك المضاف لا واسطة في الثبوت ، إذ من الواضع أنه يصح سلب ما فيه الواسطة ، وهو الاختصاص عن ذي الواسطة ، وهو ذات الكاتب إذ ذات الكاتب - وهو عمرو مثلا - لا يختص بزيد بل الاختصاص إنما هو لكاتبيته - فافهم .
قوله « قده » : لان كثيرا من مسائل هذا العلم - الخ .
مثلا يستدل بكون صيغة النهي للتحريم الذي هو من مباحث الألفاظ في علم الاخلاق لحرمة الغيبة لقوله تعالى :
« وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً »
، ويستدل بأصالة الحقيقة في علم أصول الدين على بقاء الظواهر المتعلقة بالاعتقاديات من الجنة والحور والقصور والأنهار على ظاهرها ، ويستدل بالمفهوم الذي هو من مباحث أصول الفقه في حجية خبر العدل التي هي من مقاصده ومطالبه في قوله تعالى : « إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا » .