والتعويل على الظنّ بذلك عار عن الدليل .
وقوله : « لا نجد شيئا أحوط ولا أوسع . . . إلى آخره » ، أمّا أوسعيّة التخيير فواضح ، وأمّا وجه كونه أحوط ، مع أنّ الأحوط التوقف والاحتياط في العمل ، فلا يبعد أن يكون من جهة أنّ في ذلك ترك العمل بالظنون التي
شرح
( و ) ان قلت : انّا كثيرا ما نظنّ الآن بأنّ الخبر الفلاني مخالف للكتاب ، أو موافق للعامّة ، أو مخالف للمجمع عليه ، فيلزم طرحه والأخذ بالخبر المقابل له ، لأنّه أصبح كثيرا ولم يبق على قلّته ، وذلك ظنّا منّا بأنّ زمن الصدور كان كذلك أيضا .
قلت : ( التعويل على الظنّ بذلك عار عن الدليل ) فلا دليل على جواز الاعتماد والتعويل على الظنّ الحاصل من مخالفة الخبر الفلاني الآن للكتاب ، أو للمجمع عليه ، أو موافقته للعامّة ، ظنّا بأنّه كان في زمن الصدور أيضا كذلك ، وحيث لا دليل على حجيّة هذا الظنّ ، فلا يجوز التعويل عليه .
هذا ( وقوله : « لا نجد شيئا أحوط ولا أوسع . . . إلى آخره » ) فانّ مقصود الشيخ الكليني من الأحوط والأوسع هو كما يلي :
( امّا أوسعيّة التخيير فواضح ) لأنّ التخيير يعطي للإنسان حريّة الاختيار في أن يعمل بهذا الخبر أو بذاك الخبر ، بينما التعيين نوع تضييق على الانسان وتقييد له .
( وأمّا وجه كونه ) أي كون التخيير ( أحوط ، مع انّ الأحوط التوقّف والاحتياط في العمل ) لا أن يكون مخيّرا بين أن يعمل بهذا أو بذاك ( فلا يبعد أن يكون من جهة أنّ في ذلك ) أي : في التخيير ( ترك العمل بالظنون التي ) توجب ترجيح خبر على خبر ، فيما لم يكن المرجّح منصوصا ، فانّ تلك الظنون غير المنصوصة