أرشدك اللّه ، أنّه لا يسع أحدا تمييز شيء ممّا اختلفت الرواية فيه من العلماء عليهم السّلام ، برأيه إلّا على ما أطلقه عليه السّلام ، بقوله : « أعرضوهما على كتاب اللّه ، فما وافق كتاب اللّه عزّ وجلّ فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه عزّ وجلّ فذروه » ، وقوله عليه السّلام : « دعوا ما وافق القوم ، فإنّ الرشد في خلافهم » وقوله عليه السّلام : « خذوا بالمجمع عليه ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » ، ولا نعرف من جميع ذلك إلّا أقلّه ،
شرح
أرشدك اللّه ، انّه لا يسع أحدا تمييز شيء ) أي فرز أحد الخبرين المتعارضين وترجيحه على الآخر ( ممّا اختلفت الرواية فيه من العلماء عليهم السّلام ) أي : من الأئمّة الطاهرين صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، فقد ورد في الحديث : « نحن العلماء ، وشيعتنا المتعلّمون » فانّه لا يجوز فرز شيء وترجيحه ( برأيه ) من دون ملاحظة أخبار الترجيح ( إلّا على ما ) أي : على النحو الذي ( أطلقه عليه السّلام بقوله :
« اعرضوهما على كتاب اللّه فما وافق كتاب اللّه عزّ وجلّ فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه عزّ وجلّ فذروه » وقوله عليه السّلام : « دعوا ما وافق القوم ، فانّ الرشد في خلافهم » وقوله عليه السّلام : « خذوا بالمجمع عليه ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » ) .
ولا يخفى : انّ ما ذكره الشيخ الكليني هو المستفاد من الروايات التي عرفتها .
ثمّ قال الشيخ الكليني : ( ولا نعرف من جميع ذلك إلّا أقلّه ) والظاهر انّ المراد من ذلك هو : ما وافق الكتاب أو خالفه ، أو وافق العامّة أو خالفهم ، أو وافق المجمع عليه أو خالفه ، فانّه إنّما لا نعرف من ذلك إلّا أقلّه ، إذ لم نجد في الأخبار على الأغلب خبرا معارضا للكتاب ، أو موافقا للعامّة ، أو مخالفا للمشهور ،