تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وحكي عن بعض الأخباريّين : إنّ وجه إهمال هذا المرجّح كون أخبار كتابه كلّها صحيحة وقوله : « ولا نعلم من ذلك إلّا أقلّه » إشارة إلى أنّ العلم بمخالفة الرواية للعامّة في زمن صدورها أو كونها مجمعا عليها قليل ،
شرح
ولا يخفى : انّ هذا تأويل بعيد لكلام الشيخ الكليني ، لكن المصنّف رحمه اللّه لتأدّبه الكثير في قبال العلماء كتأدّبه في قبال الروايات ، يلتجئ إلى توجيه ذلك بما لا يكون منافيا للقواعد والأدلّة . هذا ( وحكي عن بعض الأخباريين ) انّه قال : ( انّ وجه إهمال ) الشيخ الكليني ( هذا المرجّح ) الوصفي يعني : الأعدليّة والأوثقيّة هو : ( كون أخبار كتابه كلّها صحيحة ) ومن المعلوم : إنّ الصحّة توجب الجمع ، لا طرح أحد الروايتين لأجل الأخرى ، ومعه فلا داعي للترجيح . ثمّ قال المصنّف : ( وقوله ) أي : قول الشيخ الكليني ( « ولا نعلم من ذلك إلّا أقلّه » ) هو : ( إشارة إلى أنّ العلم بمخالفة الرواية للعامّة في زمن صدورها ) أي : انّ احتمال التقيّة في الخبر الموافق للعامّة إنّما يكون معتبرا إذا كانت التقيّة في زمن الصدور ، لا انّه إذا كانت التقيّة قبل ذلك أو بعد ذلك ( أو كونها مجمعا عليها ) زمن الصدور أيضا ، وذلك ( قليل ) جدّا على ما عرفت . هذا ، وحيث إنّ المصنّف لم يفهم من كلام الشيخ الكليني قلّة مخالفة الكتاب ، لذلك لم يتعرّض لذكره ، مع انّ الظاهر من قوله : « ولا نعرف من جميع ذلك إلّا أقلّه » يشمل كلّ الثلاثة يعني : جهة مخالفة الكتاب ، وجهة مخالفة العامّة ، وجهة الشهرة وكونها مجمعا عليها معا .