إذ المتشابه إمّا المجمل وإمّا المؤوّل ، ولا معنى للنهي عن اتّباع المجمل .
شرح
- مثلا - ويدعم تفسيره هذا بقرينة السياق الموجود في الآيةجاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ« 1 » مع انّ عمل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو التفسير للآية ، وهو لم يحارب المنافقين ، وإنّما فضحهم وحذّر المسلمين منهم ، وهذا من ردّ المتشابه إلى المحكم ، فانّ عمل الرسول محكم ، وهذه الآية المباركة متشابهة .
ومنه يعلم : إنّ كلّا من المجمل والمأوّل داخل في المتشابه ، فيقال له : مجمل ، لأنّ المتكلّم أجمل فيه ، وهو من الجمال ، كأنّه نوع من جمال الكلام ، ويطلق على اللفظ الذي له نسبة متساوية إلى كلّ معانيه ، مثل لفظ العين إلى معانيها ، ومأوّل :
لأنّه يؤوّل إلى ما أراده المتكلّم ، ولذا قال سبحانه :وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِويطلق على اللفظ الذي له قوّة في أحد معانيه ، مثل احتمال إرادة الوجوب من ينبغي في « ينبغي غسل الجمعة » بقرينة الأظهر « اغتسل للجمعة » .
وعلى هذا : فالظاهر من قولهم عليهم السّلام بردّ المتشابه إلى المحكم هو : الظاهر الذي أريد منه خلافه أو اللفظ الذي لا دلالة له ابتداء من نوع : الظاهر ، والأظهر ، والنصّ ، فيردّ إلى واحد من هذه الثلاثة ، فيشمل المتشابه ما لا احتمال له ابتداء لتردّده بين احتمالين وأكثر ، سواء كان متساوي النسبة إلى كلّ الاحتمالات ، أم كان له قوّة في أحدها ، كما ويشمل المتشابه أيضا الظاهر الذي أريد منه خلافه ، وذلك كما قال : ( إذ المتشابه إمّا المجمل وإمّا المؤوّل ) وقد عرفت معناهما ، لكنّ المراد هنا من المتشابه هو : المجمل ( ولا معنى للنهي ) بقوله عليه السّلام : « ولا تتّبعوا متشابهها » « 2 » ( عن اتّباع المجمل ) لأنّ المتشابه الذي هو بمعنى المجمل لا يعقل
هامش
( 1 ) - سورة التحريم : الآية 9 .
( 2 ) - عيون أخبار الرضا : ج 1 ص 290 ح 39 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 115 ب 9 ح 33355 .