تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الأقوال الصادرة عن الأئمّة صلوات اللّه عليهم ، بردّ المتشابه إلى المحكم . والمراد بالمتشابه بقرينة قوله : ولا تتّبعوا متشابهها فتضلّوا هو : الظاهر الذي أريد منه خلافه ،
شرح
الأقوال الصادرة عن الأئمّة صلوات الله عليهم ، بردّ المتشابه إلى المحكم ) ومن المعلوم : انّ هذا يناقض أدلّة الترجيح ، لأنّ معنى أدلّة الترجيح : الطرح ، وهذا معناه : الجمع . والجواب : إنّ هاتين الروايتين ليستا من روايات العلاج ، بل هما من قبيل ما دلّ على الجمع بين المطلق والمقيّد ، والعامّ والخاص ، والمجمل والمبيّن ، وقد ورد في جملة من الروايات الالماع إلى هذا النحو من الجمع ، علما بأنّ هاتين الروايتين هما في علاج المجمل والمبيّن ، كما قال المصنّف : ( والمراد بالمتشابه بقرينة قوله : « ولا تتّبعوا متشابهها . . . فتضلّوا » « 1 » هو : الظاهر الذي أريد منه خلافه ) أي خلاف ذلك الظاهر ، وكذا اللفظ الذي لا ظاهر له ابتداء لتردّده بين معنيين أو أكثر ، فيكون من المتشابه أيضا . مثلا : قول اللّه سبحانه :مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ« 2 » فالذي في قلبه زيغ يأتي إلى المتشابه ويفسّره حسب هواه ، وذلك ابتغاء منه للفتنة ، فيفسّر - مثلا - الجهاد في قوله تعالى :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ« 3 » بقتال المنافقين ، مع انّه يحتمل القتال ويحتمل فضحهم وتحذير الناس منهم ، بينما الذي في قلبه زيغ وانحراف يفسّره بالقتال ، لأنّه يريد الفتنة بين المسلمين
هامش
( 1 ) - عيون أخبار أرضا : ج 1 ص 290 ح 39 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 115 ب 9 ح 33355 . ( 2 ) - سورة آل عمران : الآية 7 . ( 3 ) - سورة التوبة : الآية 73 .