أودعه رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندهم ، هل هو مقدّم على باقي الترجيحات ، أو مؤخّر ؟ وجهان : من أنّ النسخ من جهات التصرّف في الظاهر ، لأنّه من تخصيص الأزمان ، ولذا ذكروه في تعارض الأحوال ،
شرح
أودعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندهم ) لا أنّهم ينسخون من عند أنفسهم ، بل انّهم يظهرون ما استودعهم جدّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنّهم كانوا موضع علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيعلمون انّ وقت هذا الحديث إلى زمان كذا ، ثمّ يأتي وقت زمان حديث آخر ، كما ورد في الأحاديث : بأنّ الإمام الحجّة صلوات اللّه عليه يظهر بعد ظهوره بعض الأحكام التي لم تكن في الزمن السابق .
وعلى أي حال : فانّ الترجيح بالأحدثيّة للنسخ ( هل هو مقدّم على باقي الترجيحات ، أو مؤخّر ) عنها ؟ يعني : هل يحمل الحديث اللاحق على نسخ الحديث السابق ابتداء ، أو انّه يحمل على النسخ بعد فقد سائر المرجّحات ؟
( وجهان ) :
الوجه الأوّل : ( من أنّ النسخ ) هو وجهة ( من جهات التصرّف في الظاهر ، لأنّه من تخصيص الأزمان ) فانّه قد يكون التخصيص في الأفراد ، كما إذا قال : أكرم العلماء إلّا زيدا ، وقد يكون التخصيص في الأزمان ، كما إذا قال : أكرم العلماء إلّا يوم الجمعة - مثلا - فالتخصيص إذن كما يكون في الأفراد يكون في الأزمان أيضا .
( ولذا ) أي : لأجل انّ النسخ جهة من جهات التصرّف في ظاهر الكلام ممّا يعدّ تخصيصا في الزمان ، كما انّ تخصيص العموم يكون تخصيصا في الأفراد ( ذكروه في تعارض الأحوال ) فقد قالوا هناك : بأنّه إذا دار حال اللفظ بين هذه الحال أو تلك ، فأيّهما المقدّم هذه أو تلك ؟ وذلك فيما إذا كان كلاهما خلاف الظاهر الابتدائي ، علما بأنّ الأحوال المذكورة هي عبارة عن النسخ والتخصيص ، والنقل