كما يحمل إطلاق أخبار التخيير على ذلك .
الرابع : إنّ الحديث الثاني عشر الدالّ على نسخ الحديث بالحديث ، على تقدير شموله للروايات الاماميّة ، بناء على القول بكشفهم عليهم السّلام عن الناسخ الذي
شرح
من دون يذكر صفة الرجوليّة وغيرها من الصفات ، حيث يعلم أنّ السائل يعلم كلّ ذلك ، وإنّما سؤاله عن الأعلم وغير الأعلم ، وإذا سأله ثان وهو لا يعلم خصوصيّة الرجولية ، أجابه : قلّد الرجل الأعلم ، وإذا سأله ثالث وهو لا يعلم اشتراط طهارة المولد ، أجابه : قلّد الرجل الأعلم الطاهر المولد ، وهكذا ، وربّما أجابه بكلّ الصفات بالنسبة إلى من يعلم انّه لا يعرف شيئا من صفات المرجع .
هذا هو وجه حمل إطلاق الروايات التي ذكرت بعض المرجّحات فقط ( كما يحمل إطلاق أخبار التخيير على ذلك ) أيضا ، يعني : على انّ الإمام عليه السّلام كان يعلم بأنّ الخبرين متساويان في نظر السائل من جميع الجهات ولذلك أطلق التخيير ولم يقيّده بأنّه إذا لم يكن مرجّح في أحد الخبرين .
( الرابع : ) في بيان علاج التعارض بين ما دلّ على الترجيح أوّلا وقبل كلّ شيء بالأحدثية دون الأقدمية للنسخ ، وبين ما دلّ على الترجيح بسائر المرجّحات ، قال : ( إنّ الحديث الثاني عشر الدالّ على نسخ الحديث بالحديث ) لقوله عليه السّلام :
« انّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن » « 1 » ( على تقدير شموله للروايات الاماميّة ) أيضا وعدم اختصاصه بالأحاديث النبويّة ، يعني : انّ حديث الإمام اللاحق بنسخ حديث الإمام السابق ، أو انّ الإمام الواحد ينسخ بعض أحاديثه المتأخّرة بعض أحاديثه المتقدّمة ، وذلك ( بناء على القول بكشفهم عليهم السّلام عن الناسخ الذي
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 64 ح 2 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 108 ب 9 ح 33337 .