مع أنّا نمنع أنّ عمل المشهور على تقديم الخبر المشهور رواية على غيره إذا كان الغير أصح منه من حيث صفات الراوي ، خصوصا صفة الأفقهيّة .
ويمكن أن يقال : إنّ السؤال لمّا كان عن الحكمين ،
شرح
من حيث الرواية ، والمرجّح بمقتضى النصوص هو : الشهرة الروائية ، وهي حاصلة في المقبولة دون المرفوعة فيجب تقديم المقبولة .
هذا أوّلا ( مع أنّا نمنع ) ثانيا من ( أنّ عمل المشهور ) كائن ( على تقديم الخبر المشهور رواية على غيره ) أي : على غير المشهور رواية وهو : الشاذّ حتّى فيما ( إذا كان الغير ) وهو الشاذّ ( أصحّ منه ) أي : من المشهور ( من حيث صفات الراوي ) فانّ المشهور إنّما يقدّمون المشهور على غيره مع تساويهما في الصفات ، وأمّا إذا كان في أحدهما الشهرة ، وفي الآخر - وهو الشاذّ - صفات الراوي ، فالمشهور لا يقدّمون المشهور على الشاذّ الذي صفات راويه أرفع ( خصوصا صفة الأفقهيّة ) إذا كانت في الخبر الشاذّ ، وذلك لكشف اختيار الأفقه لتلك الرواية الشاذّة ، كشفا عن اطّلاعه على قدح في الرواية المشهورة ، فاللازم علينا أيضا أن نأخذ بالرواية الشاذّة التي رواها الأفقه .
( ويمكن أن يقال : ) انّه لا تعارض بين ما ذكر فيه الترجيح بالصفات لأنّه لترجيح حاكم على حاكم ، وبين ما ذكر فيه الترجيح بالشهرة لأنّه لترجيح حديث على حديث ، ومعه فلا تنافي بين المقبولة والمرفوعة ، وذلك لأنّ المقبولة الدالّة على الترجيح بالصفات إنّما هي في تعارض الحاكمين ، والمرفوعة الدالّة على الترجيح بالشهرة إنّما هي في تعارض الروايتين .
وأمّا توضيح ذلك فهو : ( إنّ السؤال ) من الإمام عليه السّلام ( لمّا كان عن الحكمين ،