إذا عرفت ما تلوناه عليك ، فلا يخفى عليك أنّ ظواهرها متعارضة ، فلا بدّ من علاج ذلك ، والكلام في ذلك
شرح
إلى ذكرها لأنها بنفس مضامين هذه الروايات .
( إذا عرفت ما تلوناه عليك ، فلا يخفى عليك ) ما فيها ، فإنّ هذه الروايات وإن كانت متفقة الدلالة على وجوب الترجيح كما يقوله المشهور ، إلّا ( أن ظواهرها متعارضة ) من بعض الجهات ، فقد ذكرت المقبولة - كما عرفت - الترجيح أو لا بصفات الراوي ، بينما ذكرت المرفوعة الترجيح أو لا بشهرة الرواية ، وذكرت المقبولة في الأخير الارجاء ، بينما ذكرت المرفوعة التخيير ، وغير ذلك من جهات التعارض التي سنذكرها إن شاء اللّه تعالى ( فلا بدّ من علاج ذلك ) التعارض الموجود فيما بينها .
لا يقال : إنّ هذه الأحاديث إذا كانت قد وردت لعلاج تعارض الأخبار ، فكيف وقع التعارض فيما بينها ؟ .
لأنّه يقال : لا منافاة بين كونها لعلاج التعارض وبين وقوع التعارض فيما بينها ، خصوصا إذا لاحظنا ظروف التقية الشديدة التي ابتلي بها أهل البيت عليهم السّلام وأصحابهم ، حتى نقل عن الإمام الصادق عليه السّلام ما مضمونه : « انا خالفت بينهم » « 1 » إضافة إلى أن طبيعة الأمر - حسب تناسب الزمان والمكان ، ووجود القرينة والمقام - تقتضي ذلك ، فإنّ أجوبة العقلاء عمّا يسألون تكون مختلفة بحسب الزمان والمكان ، وسائر الخصوصيات والملابسات ، ومن راجع القوانين والمحاكم ، والشروح والتفاسير للقوانين يلمس ما ذكرناه .
( و ) كيف كان : فإنّ ( الكلام في ذلك ) أي : في علاج التعارض الموجود
هامش
( 1 ) - عدة الأصول : ج 1 ص 130 .