كان الترجيح فيهما من حيث الصفات ، فقال عليه السّلام : الحكم ما حكم به أعدلهما ، مع أنّ السائل ذكر : « أنّهما اختلفا في حديثكم » .
ومن هنا اتّفق الفقهاء على عدم الترجيح بين الحكّام إلّا بالفقاهة والورع .
فالمقبولة نظير رواية داود بن الحصين ، الواردة في اختلاف الحكمين من دون تعرّض الراوي ، لكون منشأ اختلافهما لاختلاف في الروايات ، حيث
شرح
كان الترجيح فيهما ) أي : في تقديم حاكم على حاكم ( من حيث الصفات ) لا من حيث الشهرة ( فقال عليه السّلام : الحكم ما حكم به أعدلهما ) « 1 » إلى آخره ( مع أنّ السائل ذكر : انّهما اختلفا في حديثكم ) لكن حيث لم يكن الإمام عليه السّلام في مقام الترجيح في الخبرين بل كان بعد في مقام الترجيح بين الحاكمين لم يذكر الشهرة .
( ومن هنا ) أي : من حيث انّ الإمام عليه السّلام لاحظ تعارض الحاكمين ، ولذا ذكر الترجيح بالصفات ( اتّفق الفقهاء على عدم الترجيح بين الحكّام إلّا بالفقاهة والورع ) لا بالشهرة ، ومخالفة العامّة ، وما أشبه ذلك .
إذن : ( فالمقبولة ) التي أمرت بتقديم الترجيح بالصفات هي في خصوص هذه الفقرات ( نظير رواية داود بن الحصين ، الواردة في اختلاف الحكمين ) أي :
الحاكمين ( من دون تعرّض الراوي ، لكون منشأ اختلافهما ) أي : اختلاف الحاكمين هو : ( لاختلاف في الروايات ) أو غير ذلك ( حيث ) سأل الراوي من الإمام عليه السّلام عن حكم رجلين تنازعا فاتّفقا على عدلين جعلاهما حكما بينهما
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : : ج 1 ص 67 ح 10 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 302 ب 22 ح 52 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 8 ب 2 ح 3233 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 106 ب 9 ح 33334 .