تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
هذا ما وقفنا عليه من الأخبار الدالّة على التراجيح .
شرح
ومن المعلوم : أن المحكم والمتشابه من الدلالة ، ولقوله عليه السّلام في الثانية ، « أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا » « 1 » ممّا يدل على أن الكلام يتصرّف في دلالته ، وهذا هو معنى الجمع العرفي بين الخبرين المتعارضين الذي مرّ الكلام حوله ، فالروايتان الأخيرتان ليستا في الترجيح إلّا بحسب الدلالة ، بخلاف الروايات السابقة المتقدّمة عليهما ، فإنّها ظاهرة في الترجيح بحسب السند وما أشبه ذلك . ثم لا يخفى : إنّ كل هذه الأحاديث العلاجية مطابق لبناء العقلاء في العالم لكن مع فارق وهو : أن مورد العلاج بهذه الأحاديث عندنا نحن المسلمين الأحكام المستفادة من كتاب الله وسنة رسوله وأهل بيته ، بينما عند غير المسلمين هو : الأحكام المستفادة من القوانين الوضعية ، الذي ابتلي بها المسلمون اليوم فخسروا دنياهم وآخرتهم ، وحيث أن ذلك واضح فلا حاجة إلى التفصيل « 2 » ، نسأل اللّه تعالى أن يوفّقنا لإعادة أحكامه وتطبيقها إن شاء اللّه تعالى ، فالأحاديث العلاجية في الجملة يدل عليها : العقل ؛ والعقلاء ، وإضافة إلى السنّة بل إذا ضممنا إليه قوله سبحانه :مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ . . .« 3 » دلّ عليها الكتاب أيضا ، فالأدلة الأربعة دالة على الترجيح . قال المصنّف : ( هذا ما وقفنا عليه من الأخبار الدالّة على التراجيح ) لكن لا يخفى : أن في المقام روايات أخرى دالّة على الترجيح أيضا ممّا لا حاجة
هامش
( 1 ) - معاني الأخبار : ج 1 ص 1 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 117 ب 9 ح 33360 . ( 2 ) - وقد أسهب الإمام الشارح في الحديث عن القوانين الوضعية التي ابتلي المسلمون فيها في كتاب « لما ذا تأخّر المسلمون ؟ » وكتاب « سقوط بعد سقوط » وكتاب « الرجوع إلى سنن الله تعالى » . ( 3 ) - سورة آل عمران : الآية 7 .