قال : قد أصبت يا أبا عمرو ، أبى اللّه إلّا أن يعبد سرا ، أما واللّه ، لئن فعلتم ذلك ، إنّه لخير لي ولكم ، أبى الله لنا في دينه إلّا التقيّة .
الثاني عشر : ما عنه بسنده الموثّق عن محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما بال أقوام يروون عن فلان ، عن فلان ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يتّهمون بالكذب ، فيجيء منكم خلافه ، قال : الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن .
شرح
( قال : قد أصبت يا أبا عمرو ، أبى اللّه إلّا أن يعبد سرّاً ) لوضوح : أن الحق والباطل ما داما موجودين في العالم ، تكون التقية قائمة في بعض أجزاء العالم ، والتقية تلازم سرّية الحق .
ثم أضاف : ( أما واللّه ، لئن فعلتم ذلك ) أي : العمل بالتقية ( إنّه لخير لي ولكم ) لأنّهم إذا لم يعملوا بالتقية اخذوا بعملهم ، كما كان الإمام عليه السّلام يتهم أيضا بمخالفة السلطة ومناهضتها ، ثم قال : ( أبى اللّه لنا في دينه إلّا التقيّة ) « 1 » والمراد من « لنا » سلسلة الأئمة عليهم السّلام واتباعهم قبل ظهور المهدي عليه السّلام .
( الثاني عشر ) من روايات العلاج ( ما عنه ) أي : عن الكافي أيضا ( بسنده الموثّق عن محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما بال أقوام يروون عن فلان ، عن فلان ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يتّهمون بالكذب ) ؟ أي : إنّ الوسائط لا يتّهمون بأنهم يكذبون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( فيجيء منكم خلافه ) أي : خلاف ما جاءنا منهم ، فكيف يكون الحديث منكم على خلاف حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ .
( قال : الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن ) « 2 » ولعل المراد منه : أنّه كما أن النسخ
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 2 ص 218 ح 7 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 112 ب 9 ح 33350 .
( 2 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 64 ح 2 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 108 ب 9 ح 33337 وص 208 ب 14 ح 33615 .