ثمّ كان الخبر خلافه ، فذلك رخصة في ما عافه رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو كرهه ولم يحرّمه ، وذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعا وبأيّهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتباع والردّ إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه ، فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيها بآرائكم ، وعليكم بالكفّ والتثبّت والوقوف ،
شرح
الفالوذج وهو نوع من الحلوى في حياته ، وكذلك عليّ عليه السّلام لم يأكل الفالوذج في حياته تأسّيا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعدم أكلهم هذه الألوان من الطعام لا لأنه مكروه ، بل الترك ترك اعافة ، وعافة بمعنى : تركه .
وعليه : فإن كان الخبر الدالّ على عدم الالزام موافقا للسنّة ( ثمّ كان الخبر ) الآخر الدال على الالزام ( خلافه ) أي : خلاف ما ورد في السنّة ( فذلك رخصة فيما عافه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو كرهه ولم يحرّمه ) فإنّ النهي إذا كان نهي كراهة وإعافة دلّ على الرخصة ( وذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعا ) فإنّه إذا كان النهي نهي نزاهة جاز للانسان الترك وجاز للانسان الفعل ( وبأيّهما شئت وسعك الاختيار ) أي : يجوز لك أن تختار هذا أو تختار ذاك ( من باب التسليم ) لحكم اللّه سبحانه وتعالى ( والاتباع ) لسنة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( والرّد ) أي : ارجاع الأمر ( إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ثم قال عليه السّلام : ( وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه ) أي : لم تجدوا حكمه في السنة ، لا بوجه نهي تحريم ، ولا نهي عافة وكراهة - مثلا - ( فردّوا إلينا علمه ، فنحن أولى بذلك ) أي : بردّ العلم ، ومعنى : « فردّوا الينا علمه » هو : ما فسّره الإمام عليه السّلام بقوله بعد ذلك ( ولا تقولوا فيها ) أي : في هذه الوجوه التي لم يرد عنهم عليهم السّلام الخبر بها ( بآرائكم ) واستحساناتكم العقلية ( وعليكم بالكفّ ) عن القول بالرأي ( والتثبّت ) في الأمر بالفحص والتحقيق ( والوقوف )