تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
فاعرضوهما على كتاب اللّه ، فما كان في كتاب الله موجودا حلالا أو حراما ، فاتبعوا ما وافق الكتاب ، وما لم يكن في الكتاب فاعرضوهما على سنن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فما كان في السنّة موجودا منهيّا عنه ، نهي حرام أو مأمورا به عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر إلزام ، فاتّبعوا ما وافق نهي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمره ، فما كان في السنّة نهي إعافة أو كراهة
شرح
متعارضين ( فاعرضوهما على كتاب اللّه ، فما كان في كتاب اللّه موجودا حلالا أو حراما ) بأن كان الحديث يدلّ على الحلّية وكتاب اللّه يدلّ على الحلّية أيضا ، أو الحديث يدلّ على الحرمة وكتاب اللّه أيضا كذلك ، علما بأنّ الحلال كما تقدّم يشمل الأحكام الثلاثة ، والحرام يشمل حكمين ، فإذا كان حكمه موجودا فيه ( فاتّبعوا ما وافق الكتاب ، وما لم يكن في الكتاب ) بأن لم يوجد حكمه في كتاب اللّه ( فاعرضوهما على سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) المتواترة عنه ، حيث إنّ سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانت على الأغلب متداولة في المسلمين ومعروفة بينهم . ثم قال عليه السّلام بعد أن أمر بعرض الخبرين على السنّة : ( فما كان في السنّة موجودا منهيّا عنه ، نهي حرام ) لا نهي كراهة ( أو مأمورا به عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر إلزام ) لا أمر ندب ، فإنّ في الكراهة والندب يجوز للانسان الأخذ والترك ، بينما المراد هنا من الأخذ والترك هو الواجب منهما ، فإذا كان موجودا في السنة ( فاتّبعوا ما وافق نهي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمره ) الالزاميّين . ثم قال عليه السّلام : ( فما كان في السنّة نهي إعافة أو كراهة ) ولعل الفرق بين الاعافة والكراهة هو : انّ الانسان قد يترك شيئا مع أنه مباح لأنه يضرّه - مثلا - وقد يتركه لا لأنه يضرّه ، بل لأنه مكروه شرعا ، فالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - مثلا - ما كان يجمع بين ادامين على مائدة واحدة ، وكذلك كان الإمام علي عليه السّلام ، أو ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يأكل