تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
فقال عليه السّلام : يا زرارة ، خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر . فقلت : يا سيّدي ، إنّهما معا مشهوران مأثوران عنكم ، فقال : خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك ، فقلت : إنّهما معا عدلان مرضيّان موثّقان ، فقال : انظر ما وافق منهما العامّة فاتركه وخذ بما خالف ، فإنّ الحقّ فيما خالفهم . قلت : ربّما كانا موافقين لهم أو مخالفين ، فكيف أصنع ؟ .
شرح
الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والحديث ما كان جديدا منقولا من نفس الإمام عليه السّلام . ( فقال عليه السّلام : يا زرارة ، خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر ) ولعل الشاذ هو : ما كان مضمونه بعيدا عن ذهن المتشرّعة ، بينما النادر هو : ما كان فريدا في ذاته وإن لم يكن بعيدا ، قال زرارة ( فقلت : يا سيّدي ، إنّهما معا مشهوران مأثوران عنكم ) كما إذا وجدت روايتان متعارضتان في كثير من كتب الأصحاب . ( فقال : خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك ) أي : بمن تطمئن في نفسك إلى أن عدالته ووثاقته يفوقان عدالة الآخر ووثاقته . قال زرارة ( فقلت : إنّهما معا عدلان مرضيّان موثّقان ) إشارة إلى أنّه من الممكن أن يكون عادلا ، إلّا أنه لم يكن مرضيا عند الناس ، وذلك لسوء في خلقه ، أو قلة من آدابه ، ولكن لا بدرجة تسقطه عن العدالة ، كما يمكن أن يكون عادلا لكن غير ثقة ، وذلك لكثرة نسيانه أو ما أشبه ذلك . ( فقال : انظر ما وافق منهما العامّة فاتركه وخذ بما خالف ) العامة منهما ( فإنّ الحقّ فيما خالفهم ) كما تقدّم وجه ذلك . قال زرارة : ( قلت : ربّما كانا موافقين لهم أو مخالفين ، فكيف أصنع ) معهما ؟ .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 51 | السيد محمد الحسيني الشيرازي