قال : إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك ، واترك الآخر ، قلت : إنّهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له ، فكيف أصنع ؟ فقال : إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به ، ودع الآخر .
الثالث : ما رواه الصدوق بإسناده عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، في حديث طويل ، قال فيه : فما ورد عليكم من حديثين مختلفين
شرح
( قال : إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك ، واترك الآخر ) فلو كان أحد الخبرين - مثلا - يقول : غسل الجمعة واجب ، ويقول الآخر : غسل الجمعة مستحب ، فإن الأخذ بالوجوب أحوط .
قال زرارة : ( قلت : إنّهما معا موافقان للاحتياط ) كما إذا كان أحدهما يدلّ على الوجوب ، والآخر يدلّ على الحرمة ، أو كان أحدهما يدلّ على وجوب الظهر ، والآخر يدلّ على وجوب الجمعة - مثلا - ( أو مخالفان له ) أي : بأن كان الخبران معا مخالفين للاحتياط كما لو دلّ أحدهما : على الندب والآخر على الكراهة ، قال : إذا كان الخبران معا كذلك ( فكيف أصنع ) معهما ؟ .
( فقال : إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به ، ودع الآخر ) « 1 » وهذا الجواب جاء بصيغة الأمر ، ومعلوم : أن ظاهر الأمر هو : الوجوب كما هو واضح ، ولا يخفى أن الترجيح فيها بخمسة أمور بترتيب : الشهرة ، ثم الصفات ، ثم مخالفة العامة ، ثم الاحتياط ، ثم التخيير .
( الثالث ) من روايات العلاج ( ما رواه الصدوق بإسناده عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، في حديث طويل ، قال فيه : فما ورد عليكم من حديثين مختلفين )
هامش
( 1 ) - غوالي اللئالي : ج 4 ص 133 ح 229 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 245 ب 29 ح 57 ، جامع أحاديث الشيعة : ج 1 ص 255 .