مع بعد فرض وقوعهما دفعة ، مع أنّ الظاهر - حينئذ - تساقطهما ، والحاجة إلى حكم ثالث ظاهرة ، بل صريحة في وجوب الترجيح بهذه المرجّحات
شرح
وذلك لأنّ صحة تعدّد القضاة مستلزمة لنفوذ حكم الآخر بعد حكم الأوّل ، والحال أنّ الفقهاء لا يقولون بذلك بل يقولون : بأنّه إذا حكم أحدهما بحكم ينفّذ حكمه ويجب متابعته ، فيلغو حكم الآخر ، ولا يبقى مجال لملاحظة التراجيح فيه .
ويرد عليه : انّا نقول بوقوع الحكم منهما دفعة واحدة عرفية ، مضافا إلى أن قصة ترافع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والاعرابي تدلّ على أنّ للمترافعين مراجعة حاكم ثان ، وحاكم ثالث ، كما هو المتعارف الآن في محاكم الاستئناف والتمييز ثانيا وثالثا .
ويؤيده : ما ذكره الفقهاء من أنّ القاضي إذا خلف القاضي الآخر في بلد ، كان عليه أن يراجع السجون حتى يطلق سراح بعض السجناء وما أشبه ذلك ، مع أنهم سجنوا بحكم القاضي السابق .
خامسا : ( مع بعد فرض وقوعهما دفعة ) واحدة ( مع أن الظاهر حينئذ ) أي :
حين وقوع الحكم من الحكمين معا دفعة واحدة ( تساقطهما ، والحاجة إلى حكم ثالث ) .
ويردّ عليه : أنه لا مانع من جعل حكم ثانوي في الطريقين المتعارضين بعد أن كان الحكم الأوّلي فيهما التساقط ، والأصل الثانوي هو : الرجوع إلى مدرك الحكم وملاحظة المرجّحات إن كانت ، بالنسبة إلى من كان له أهلية الرجوع إلى ذلك من المترافعين .
وعلى أيّ حال : فهذه الرواية وإن لم تخل عن اشكالات حسب نظر المصنّف إلّا أنها بنظره ( ظاهرة : بل صريحة في وجوب الترجيح بهذه المرجّحات