من حيث ظهور صدرها في التحكيم لأجل فصل الخصومة وقطع المنازعة .
فلا يناسبها التعدّد
شرح
هذا ، وقد أجاب المصنّف عن الاشكالين الأخيرين ، ولم يجب عن الاشكال الأوّل الذي أورده على المقبولة بخمسة أمور ، لكن الاشكال الأوّل بفروعه الخمسة أيضا غير وارد كما سنتكلم حوله إنشاء الله تعالى .
وعليه : فالرواية فيها إشكالات ( من حيث ظهور صدرها في التحكيم لأجل فصل الخصومة وقطع المنازعة ) حيث قال الراوي في صدرها : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام : عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة ، أيحل ذلك » وهذا يرد عليه إشكالات تالية :
أولا : ( فلا يناسبها التعدّد ) أي : تعدّد القضاة ، وذلك لأنّ المتعارف هو أن :
الحاكم والقاضي دائما يكون واحدا لا متعددا ، ولكن يرد عليه ما ذكرناه سابقا : من أنّ تعدّد القضاة كان متعارفا في الزمان السابق قبل الاسلام ، وبعد الاسلام ، وفي الزمان الحاضر أيضا .
أمّا قبل الاسلام : فلأنه ورد في التواريخ ذلك ، حتى أنّهم نقلوا : انّ القضاة الذين اجتمعوا في بابل للحكم على النبي إبراهيم الخليل عليه السّلام في قضيته المعروفة من تحطيم الأصنام التي كانت « آلهتهم » بزعمهم ، كانوا ثلاثمائة قاضيا .
وإمّا في الزمان الحاضر فهو المتعارف عند الدول المتقدّمة ، وذلك بحسب القوانين الدولية في معالجة القضايا المهمة .
وأمّا في الاسلام : فلأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأعرابي الذي ادّعى أنّه لم يستلم ثمن الناقة التي باعها منه مع أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان قد دفعه إليه ، تقاضيا إلى جملة من القضاة طولا بضميمة أنّه لا فرق بين الطولي والعرضي ، وقد ذكرنا كيفية حكمهم إذا كانوا