ولا غفلة الحكمين عن المعارض الواضح لمدرك حكمه ، ولا اجتهاد المترافعين وتحرّيهما في ترجيح مستند أحد الحكمين على الآخر ، ولا جواز الحكم من أحدهما بعد حكم الآخر .
شرح
متعدّدين ، مضافا إلى شمول إطلاق الأدلة - كما عرفت - لتعدّد القضاة ، فهو كما إذا قلّد فقهاء متعدّدين طولا أو عرضا .
ثانيا : ( ولا ) يناسب الرواية ( غفلة الحكمين عن المعارض الواضح لمدرك حكمه ) لفرض أن الحكمين حكما حسب روايتين ، فكيف غفل كل واحد من الحكمين عن الرواية الأخرى التي هي مدرك الحاكم الآخر ؟ .
ويرد عليه : أنّه من الممكن أن يكون كل منهما عالما بالرواية الأخرى ، لكنّه لا يراها كافية للاستناد إليها كما أنه يمكن عدم اطلاع كل منهما على الرواية الأخرى ، وذلك لأنّ الأخبار في أيامهم عليهم السّلام لم تكن مجموعة بهذا الشكل الذي هو عليه اليوم حتى يطّلع عليها كل أحد ، وإنّما جمعت الأخبار بعد ذلك كما هو واضح .
ثالثا : ( ولا ) يناسب الرواية ( اجتهاد المترافعين وتحرّيهما ) أي : فحصهما ( في ترجيح مستند أحد الحكمين على الآخر ) وذلك لأنّ وظيفة المترافعين اتّباع حكم الحاكم ، وليس من شأنهما الفحص عن مدرك حكم الحاكم والبحث عن ترجيح أحد المدركين على المدرك الآخر عند التعارض ، فكيف حكم الإمام عليه السّلام معه برجوعهما إلى وجوه الترجيح ؟ ويرد عليه : أنّه لا مانع من ذلك ، فإنّ كثيرا من المترافعين يكونون علماء أيضا ، كما نجده اليوم في زماننا ، حيث نرى المترافعين يعلمان القوانين ويناقشان الحكام في مدرك حكمهم .
رابعا : ( ولا ) يناسب الرواية ( جواز الحكم من أحدهما بعد حكم الآخر )