بأيّ الخبرين يؤخذ ؟ .
قال : ما خالف العامّة ففيه الرشاد فقلت : جعلت فداك ، فإن وافقها الخبران جميعا ؟ .
قال : ينظر إلى ما هم أميل إليه حكّامهم وقضاتهم ، فيترك ويؤخذ بالآخر .
قلت : فإن وافق حكامهم الخبرين جميعا ؟ قال : إذا كان ذلك ، فارجه حتى تلقى إمامك ،
شرح
يقولون : أنه لا يشمل المعاطاة ، وهكذا غيره ، ففي مثل ذلك ( بأيّ الخبرين يؤخذ ) حينئذ .
( قال : ما خالف العامّة ففيه الرّشاد ) ومعناه : أنّه خذ بما خالف العامة .
قال الراوي : ( فقلت : جعلت فداك ، فإن وافقها ) أي : وافق العامة ( الخبران جميعا ) وذلك بأن يكون بين العامة خلاف - مثلا - كأن يقول جماعة منهم : صلاة الجمعة واجبة ، ويقول آخرون : صلاة الجمعة مستحبة ، فهل نأخذ بالوجوب أو بالاستحباب مع أنّ كل واحد من العملين يوافق جماعة من العامة ؟ .
( قال : ينظر إلى ما هم أميل إليه حكّامهم ) أي : سلاطينهم ( وقضاتهم ، فيترك ) ما هم إليه أميل ( ويؤخذ بالآخر ) فإذا كان أحد الخبرين موافقا لميل السلطان الجائر ، ولميل المنصوب بأمر الجائر من الولاة والقضاة السّوء ، والآخر أبعد من ميلهم ، فيؤخذ بالأبعد من ميلهم .
قال الراوي ( قلت : فإن وافق حكامهم الخبرين جميعا ) بأن كان ميلهم مع كل منهما .
( قال : إذا كان ذلك ، فأرجه ) أي : أخّر أمرك ، ولا تحكم طبق أحد الخبرين ، ولا بأحد قولي القاضيين ( حتى تلقى إمامك ) فتسأله عن الحكم ، ثم علّل عليه السّلام