تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
قال : ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامّة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف الكتاب والسنة ووافق العامّة . قلت : جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة ، فوجدنا أحد الخبرين موافقا للعامّة والآخر مخالفا ،
شرح
بأن كان كل واحد من الخبرين في كل الكتب الأربعة فرضا فما ذا يصنع المتنازعان ؟ . ( قال : ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامّة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف الكتاب والسنّة ووافق العامّة ) . ولا يخفى : أنّ العامّة في تلك العصور كانوا يعتمدون الكذب الصريح على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعلى عليّ عليه السّلام وعلى غيرهما ، كما لا يخفى على من راجع التاريخ ، حتى أن البخاري جمع كتابه من بين ستمائة ألف حديث تقريبا ، ولم يدرجها جميعا في كتابه ، لأنه لم يعتمد عليها ، بالإضافة إلى أنهم كانوا يأخذون بالقياس والرأي والاستحسان وما أشبه ذلك ، ممّا كان يجعل فقههم غالبا على خلاف الواقع ، ولذا جعل الأئمة عليهم السّلام الرشد في خلافهم . قال الراوي ( قلت : جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه ) أي : الحكم الذي حكم به كل منهما ، بأن كان ( من الكتاب والسنّة ، فوجدنا أحد الخبرين موافقا للعامّة والآخر مخالفا ) فهل نأخذ بالموافق أو بالمخالف ؟ ومعنى أنهما عرفا حكمه من الكتاب والسنة هو أن يدّعي كل واحد من الفقيهين : إنّ ما يحكم به يوافق الكتاب ، كما نجد مثل ذلك في باب المعاطاة - مثلا - حيث أن بعض الفقهاء يقولون : أنأَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 1 » يشمل المعاطاة ، وبعض الفقهاء ،
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : الآية 1 .