فالمعتمد وجوب الحكم بالتخيير إذا تساوى الخبران من حيث القوّة ولم يرجّح أحدهما بما يوجب أقربيته إلى الواقع .
ولا يلتفت إلى المرجّحات الثلاثة الأخيرة الراجعة إلى ترجيح مضمون أحد الخبرين ، مع قطع النظر عن كونه مدلولا له ،
شرح
دوران الأمر بين الوجوبين كالظهر والجمعة ، وهو قليل جدّا لا يناسبه مثل هذه الأخبار الكثيرة الآمرة بالتخيير .
إذن : ( فالمعتمد ) عندنا هو : ( وجوب الحكم بالتخيير إذا تساوى الخبران ) وتكافئا من كلّ جهة حتّى ( من حيث القوّة و ) المزيّة المضمونية ، وذلك بمعنى انّه ( لم يرجّح أحدهما بما يوجب أقربيّته إلى الواقع ) أي : بأن لم يكن هناك ما يرجّح أحد الخبرين شيء من المرجّحات الداخلية والخارجية الموجبة لأقربيته إلى الواقع ، سواء كانت تلك المرجّحات معتبرة في نفسها أم لا ، فإذا تساوى الخبران من حيث الدلالة ، والصدور ، وجهة الصدور ، وحتّى المضمون فلم يكن هناك مرجّح خارجي أيضا ، فيلزم القول بالتخيير بين الخبرين .
وعليه : فانّه إذا تساوى الخبران من كلّ جهة حتّى من جهة المضمون أيضا ، لزم الحكم بالتخيير ( ولا يلتفت إلى المرجّحات الثلاثة الأخيرة ) وهي : موافقة الأصل ، ومسألة الناقل والمقرّر ، ومسألة تقديم الحرمة على الوجوب ( الراجعة ) تلك المرجّحات الثلاثة الأخيرة ( إلى ترجيح مضمون أحد الخبرين ) أي : أحد المحتملين وذلك بقرينة قوله : ( مع قطع النظر عن كونه ) أي : كون الحكم ( مدلولا له ) أي : للخبر ، وإنّما هو مؤدّى احتمالين كما في التتن الذي هو من موارد فقد النصّ أو إجمال النص - مثلا - .