الوجوب والتحريم .
والحقّ هنا التخيير ، وإن لم نقل به في الاحتمالين : لأن المستفاد من الروايات الواردة في تعارض الأخبار - على وجه لا يرتاب فيه - هو لزوم التخيير مع تكافؤ الخبرين وتساويهما من جميع الوجوه التي لها مدخل في رجحان أحد الخبرين ، خصوصا مع عدم التمكّن
شرح
الوجوب والتحريم ) فانّ المصنّف ذكر هناك أدلّتهم بوجوهها الخمسة : مثل غلبة تقديم الشارع جانب الحرمة ، ومثل أولوية دفع المفسدة ، وما أشبه ذلك ، وأجاب عنها جميعا هناك ، ثمّ قال : ( والحقّ هنا ) في باب تعارض الخبرين إذا دار الأمر بين الوجوب والحرمة هو : ( التخيير ، وان لم نقل به ) أي : بالتخيير ( في الاحتمالين ) المجرّدين عن الخبر كما في موردي : فقد النصّ ، وإجماله .
وإنّما نقول هنا بالتخيير ( لأنّ المستفاد من الروايات الواردة في تعارض الأخبار ) استفادة ( على وجه لا يرتاب فيه ) أبدا ( هو : لزوم التخيير مع تكافؤ الخبرين وتساويهما من جميع الوجوه ) وجه الدلالة ، ووجه الصدور ، ووجه جهة الصدور ( التي لها مدخل في رجحان أحد الخبرين ) لا التي لا مدخل لها في رجحان أحدهما ، فانّ الخبرين إذا تساويا معا وتكافئا من جميع الوجوه بحيث لم ينفرد أحدهما بوجود مرجّح فيه مفقود في الآخر ، وجب التخيير بينهما .
إذن : فالواجب عند تعارض الخبرين وتكافئهما هو التخيير ، من دون أن يعارضه اخبار التوقّف ، لأنّ اخبار التوقّف إضافة إلى انّها مورودة لاخبار التخيير - على ما عرفت - محمولة على صورة التمكّن من الرجوع إلى الإمام ، والتخيير على صورة عدم التمكّن من ذلك ، فالتخيير إذن لازم ( خصوصا مع عدم التمكّن