وقد ذهبوا إلى تقدّم الناقل أيضا في المسألة الأولى .
بل حكي عن بعضهم تفريع تقديم الحاظر على تقديم الناقل .
ومن جملة هذه المرجّحات تقديم دليل الحرمة على دليل الوجوب عند تعارضهما ، واستدلّوا عليه بما ذكرناه مفصلا في مسألة أصالة البراءة عند تعارض احتماليّ
شرح
على الإباحة في المسألة الثانية ، كما ( وقد ذهبوا ) أي : ذهب الأكثر ( إلى تقدّم الناقل ) على المقرّر ( أيضا في المسألة الأولى ) ممّا ينبئ عن انّ المسألتين متحدتان ، وحكمهما أيضا متحد ، وإنّما حدث الاختلاف من التعبير في العبارة ، فبعضهم عبّر بالناقل والمقرّر ، وبعضهم عبّر بالحظر والإباحة .
( بل حكي عن بعضهم ) عكس ما حكيناه عن بعض سادة مشايخنا من تفريع تقديم المبيح على تقديم المقرّر ، وعكسه يعني : ( تفريع تقديم الحاظر على تقديم الناقل ) فانّ هذا البعض قال في مسألة الناقل والمقرّر بتقديم الناقل كمبنى له ، ثمّ بنى وفرّع عليه في مسألة الحظر والإباحة تقديم الحاظر ، وما هذا التعاكس في المبنيين إلّا لوحدة المسألتين على ما عرفت .
المسألة الثالثة : في تقديم دليل الحرمة ، قال المصنّف : ( ومن جملة هذه المرجّحات ) أي : من جملة المرجّحات الخارجية المرتبطة بالقسم الثاني ، وهي التي لا تعضد أحد الخبرين مع كونها مستقلّة بالاعتبار حتّى ولو لم يكن في المورد خبر ، هو : ( تقديم دليل الحرمة على دليل الوجوب عند تعارضهما ) كما إذا ورد خبر يقول بوجوب صلاة الجمعة ، وخبر آخر يقول بحرمتها .
( واستدلّوا عليه ) أي : على تقديم دليل الحرمة ( بما ذكرناه مفصّلا في مسألة أصالة البراءة عند ) الدوران بين المحذورين ، أي : عند ( تعارض احتماليّ :