تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
من الرجوع إلى الإمام عليه السّلام ، الذي يحمل عليه أخبار التوقف والارجاء ، بل لو بنينا على طرح أخبار التخيير في هذا المقام أيضا بعد الترجيح بموافقة الأصل لم يبق لها مورد يصلح لحمل الأخبار الكثيرة الدالّة على التخيير عليه ، كما لا يخفى على المتأمّل .
شرح
من الرجوع إلى الإمام عليه السّلام ) لأنّ الإمام - مثلا - في زمان الغيبة كزماننا هذا ، أو ما أشبه ذلك ، ممّا لم يمكن معه من الرجوع إلى الإمام ، فانّه مع التمكّن من الرجوع إلى الإمام هو ( الذي يحمل عليه ) أي : على التمكّن من الرجوع إلى الإمام ( أخبار التوقّف والارجاء ) ومعه فيكون أخبار التوقّف والارجاء خاصا بزمان الحضور للمتمكّن من الرجوع إلى الإمام ، وأخبار التخيير لمن لا يتمكّن من الرجوع إليه عليه السّلام . ( بل لو بنينا على طرح أخبار التخيير في هذا المقام ) وذلك بأن قلنا بتقديم دليل الحرمة في هذه المسألة ، وهي المسألة الثالثة التي يدور الأمر فيها بين الوجوب والحرمة ( أيضا ) أي : كما طرحنا اخبار التخيير في المسألة الثانية وهي التي كان يدور الأمر فيها بين مسألتي : المقرّر والناقل ، والحاظر والمبيح - على ما عرفت - وذلك ( بعد الترجيح بموافقة الأصل ) الذي كان موضوع البحث في المسألة الأولى أيضا ، فانّه بعد ذلك كلّه ( لم يبق لها ) أي : لأخبار التخيير ( مورد يصلح لحمل الأخبار الكثيرة الدالّة على التخيير عليه ) أي : على ذلك المورد ، وهو يتنافى مع حكمة تشريع التخيير ( كما لا يخفى على المتأمّل ) . وعليه : فانّا لو طرحنا أخبار التخيير في كلّ المسائل الثلاث ، حتّى في مسألة الدوران بين المحذورين عند تعارض خبرين يقول أحدهما بالوجوب والآخر بالحرمة ، وقلنا فيها بتقديم دليل الحرمة ، لم يبق هناك مورد للتخيير سوى مثل
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 408 | السيد محمد الحسيني الشيرازي