ولذا اختار بعض سادة مشايخنا المعاصرين تقديم الإباحة على الحظر ؛ لرجوعه إلى تقديم المقرّر على الناقل ، الذي اختاره في تلك المسألة .
هذا ، مع أنّ دعوى الاتفاق على تقديم الحظر غير ثابت ، وإن ادّعاه بعضهم .
والتحقيق هو ذهاب الأكثر ،
شرح
شمول كلّ منهما للشبهتين معا ، ممّا لا يدّع مجالا للقول بالفرق المذكور بينهما .
( ولذا ) أي : لأجل ما ذكرناه : من بطلان الفرق ، وظهور وحدة المسألتين ( اختار بعض سادة مشايخنا المعاصرين ) وهو : السيّد محمّد المجاهد صاحب المناهل والمفاتيح ( تقديم الإباحة على الحظر ) وذلك ( لرجوعه ) أي : رجوع تقديم الإباحة على الحظر ( إلى تقديم المقرّر على الناقل ، الذي اختاره في تلك المسألة ) أي : مسألة تقديم المقرّر على الناقل ، فانّه اختارها كمبنى له ، فالسيّد المجاهد إذن قد اختار تقديم المقرّر على الناقل مبنى له ، ثمّ بنى وفرّع عليه تقديم المبيح على الحاظر ، ممّا يدلّ على وحدة المسألتين .
( هذا ، مع أنّ دعوى الاتّفاق على تقديم الحظر ) وترجيحه على الإباحة التي هي المسألة الثانية ، حيث نقلنا حكاية عدم الخلاف فيها ( غير ثابت ، وإن ادّعاه بعضهم ) فانّ هذه الدعوى من البعض إذن غير تامّة ، وهو ما أشرنا إليه آنفا عند قول المصنّف : « ثمّ انّه يشكل الفرق . . . » حيث قلنا هناك : بأنّ أحد النقلين خلاف الواقع ، امّا نقل الخلاف في المسألة الأولى : المقرّر والناقل ، وامّا نقل عدم الخلاف في المسألة الثانية : المبيح والحاظر ، فإذا كان نقل عدم الخلاف في المسألة الثانية غير تامّ ، توافق النقلان وتأيّد بهما وحدة المسألتين .
( و ) كيف كان : فانّ ( التحقيق هو ذهاب الأكثر ) إلى تقديم الحظر