إنّما يتمّ لو أراد الترجيح بما يقتضيه الأصل ، لا بما ورد التعبّد به من الأخذ بأحوط الخبرين ، مع أنّ ما ذكره : من استفادة الحظر أو الإباحة من الشرع لا ينافي ترجيح أحد الخبرين بما دلّ من الشرع على أصالة الإباحة ، مثل قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » ،
شرح
عقلا ، فغير تامّ لوجوه ثلاثة كالتالي :
الأوّل : إنّ عدم إمكان الاعتماد على ترجيح أحدهما ( إنّما يتمّ لو أراد الترجيح بما يقتضيه الأصل ) فحيث انّه لا أصل هنا بنظره حتّى يعيّن الإباحة أو الحظر ، فلا يمكن الاعتماد عليه ( لا بما ورد التعبّد به من الأخذ بأحوط الخبرين ) كما في مرفوعة زرارة القائلة : « خذ بما وافق منهما الاحتياط » « 1 » فانّه وان لم يمكن للشيخ الاعتماد على أصل يعيّن الحاظر أو المبيح ، لكن يمكنه ترجيح الحاظر على المبيح لمكان مرفوعة زرارة .
الثاني : ( مع انّ ما ذكره : من استفادة الحظر أو الإباحة من الشرع ) في موردي :
فقد النصّ ، وإجمال النصّ ( لا ينافي ترجيح أحد الخبرين بما دلّ من الشرع ) من الروايات ( على ) البراءة الشرعيّة ليكون الأصل الشرعي - لا العقلي - مبنى ( أصالة الإباحة ، مثل قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 2 » ) أو قوله عليه السّلام :
« ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » « 3 » أو ما أشبه ذلك من أدلّة البراءة الشرعيّة .
هامش
( 1 ) - غوالي اللئالي : ج 4 ص 133 ح 229 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 245 ب 29 ح 57 ، جامع أحاديث الشيعة : ج 1 ص 255 .
( 2 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 317 ح 937 ، غوالي اللئالي : ج 3 ص 462 ح 1 ، وسائل الشيعة :
ج 6 ص 289 ب 19 ح 7997 وج 27 ص 174 ب 12 ح 33530 .
( 3 ) - التوحيد : ص 413 ح 9 ، الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 164 ح 3 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 163 ص 163 ب 12 ح 33496 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 280 ب 33 ح 48 .