تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
قال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما ، وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر . قلت : فإنهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا ، لا يفضل واحد منهما على الآخر ؟ . قال : ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به ، المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به من حكمهما ، ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، وانّما الأمور ثلاثة ،
شرح
( قال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما ، وأصدقهما في الحديث وأورعهما ) عن المحارم ، علما بأن الفقاهة في الفهم ، والصدق في الكلام ، والعدالة في كل الشؤون ، والورع شيء فوق العدالة وأما بالنسبة إلى الآخر فإنّه قال عليه السّلام ( ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر ) ممّن ليس فيه هذه المزايا . قال الراوي ( قلت : فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا ، لا يفضل واحد منهما على الآخر ) بشيء من هذه الصفات والمزايا المذكورة . ( قال : ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك ) المورد المتنازع فيه ( الذي حكما به ) طبق المروي عنّا ( المجمع عليه بين أصحابك ) أي : المشهور بين الأصحاب كما سيأتي إنشاء الله تعالى أنه بمعنى الشهرة لا الاجماع ، فإذا كان أحدهما مجمعا عليه ( فيؤخذ به من حكمهما ، ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ) فإنّ الإمام عليه السّلام رجّح أوّلا أحد القاضيين على القاضي الآخر بالصفات المذكورة ، ثم رجّح رواية أحدهما على الرواية الأخرى بقوله : « ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا » ، ثم استدل للزوم ترجيح خبر على خبر بقوله : ( وإنّما الأمور ثلاثة ) على النحو التالي :
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 36 | السيد محمد الحسيني الشيرازي