أمر بين رشده فيتبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ حكمه إلى اللّه .
قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم .
قال قلت : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثّقات عنكم ؟ .
شرح
الأوّل : ( أمر بيّن رشده ) كالمجمع عليه ( فيتّبع ) ويعمل به .
الثاني : ( وأمر بيّن غيّه ) كالذي نعلم أنّه ليس بحكمهم عليهم السّلام ( فيجتنب ) .
الثالث : ( وأمر مشكل ) كالشاذ ، لاحتمالنا أنه حكمهم عليهم السّلام لكنّ المشهور على خلافة ، فإنّ مثل هذا ( يردّ حكمه إلى اللّه ) يعني : يجب أن يفحص عنه ، في القرآن والسنة المتواترة ، ليعلم منهما أن هذا الأمر المشكل أيّ جانب منه صحيح ، وأيّ جانب منه غير صحيح ؟ .
ثم استدل عليه السّلام لما ذكره بقوله ( قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجى من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ) .
ولا يخفى : أنّ المراد بالحلال البيّن أحكام ثلاثة هي : الاستحباب والكراهة والإباحة ، والمراد بالحرام البيّن حكمان : الوجوب والتحريم ، وإنّما كان الوجوب داخلا في الحرام البيّن ، لأنّ ترك الواجب حرام بيّن ، والأحكام الوضعية داخلة في الأحكام التكليفية على ما ذكره المصنّف وتقدّم الكلام فيه ، فالحديث إذن شامل لكل الأحكام الوضعية والتكليفية .
( قال ) الراوي : ( قلت : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقاة عنكم )