لكن يشكل الترجيح بها ، من حيث إنّ مورد الأصول ما إذا فقد الدليل الاجتهادي المطابق أو المخالف ، فلا مورد لها إلّا بعد فرض تساقط المتعارضين لأجل التكافؤ ، والمفروض أنّ الأخبار المستفيضة دلّت على التخيير مع فقد المرجّح ، فلا مورد للأصل في تعارض الخبرين رأسا ، فلا بدّ من التزام عدم الترجيح بها ،
شرح
التخيير ، فلا يكون موافقته لأحد الخبرين من المرجّحات ، فإذا كان هناك خبران دلّ أحدهما - مثلا - على وجوب صلاة الظهر في يوم الجمعة ، والآخر على وجوب صلاة الجمعة فيها وقلنا بالتخيير ، لا يكون التخيير مرجّحا لهذا ولا لذاك .
( لكن يشكل الترجيح بها ) أي : بالأصول الثلاثة المذكورة ( من حيث انّ مورد الأصول ) العمليّة هو : ( ما إذا فقد الدليل الاجتهادي المطابق ) للأصل ( أو المخالف ) له ، وذلك على ما عرفت سابقا : من انّ الدليل حاكم على الأصول العمليّة ، فإذا وجد الدليل سواء مخالفا أو موافقا ( فلا مورد لها ) أي : للأصول العمليّة ( إلّا بعد فرض تساقط المتعارضين لأجل التكافؤ ) أي : التساوي بين الخبرين المتعارضين من كلّ جهة ، فانّه بناء على التساقط عند التكافؤ يكون الأصل حينئذ مرجعا لا مرجّحا .
هذا ( والمفروض ) انّا لا نقبل التساقط ، إذ ( انّ الأخبار المستفيضة دلّت على التخيير مع ) تكافؤ الخبرين و ( فقد المرجّح ) ومعه ( فلا مورد للأصل في تعارض الخبرين رأسا ) أي : مطلقا : لا بنحو المرجعيّة ، ولا بنحو المرجّحية ، امّا انّه لا يكون مرجّحا ، فلأنّ الأصل لم يكن في أفق الخبرين ، حتّى يكون مرجّحا لأحدهما على الآخر ، وامّا انّه لا يكون مرجعا ، فلأنّا نقول في المتكافئين بالتساقط أو بالتخيير وحينئذ ( فلا بدّ من التزام عدم الترجيح بها ) أي :