وأنّ الفقهاء إنّما رجّحوا بأصالة البراءة والاستصحاب في الكتب الاستدلالية ، من حيث بنائهم على حصول الظنّ النوعي بمطابقة الأصل ، وأمّا الاحتياط ،
شرح
بالأصول الثلاثة .
( و ) ان قلت : فلما ذا نرى الفقهاء يرجّحون بالأصول ويجعلونه في عداد المرجّحات لأحد الخبرين المتعارضين على الآخر ؟ .
قلت : ( انّ الفقهاء إنّما رجّحوا بأصالة البراءة والاستصحاب في الكتب الاستدلاليّة ، من حيث بنائهم على حصول الظنّ النوعي بمطابقة الأصل ) للواقع :
فإذا طابق أصل الاستصحاب أحد الخبرين حصل الظنّ النوعي بكونه موافقا للواقع ، من باب : انّه لو ثبت لدام ، وإذا طابق أصل البراءة حصل الظنّ النوعي بكونه موافقا للواقع من باب : انّه لو كان لبان ، فيكون الأصل حينئذ حجّة من باب الظنّ النوعي .
وعليه : فإذا كان الأصل حجّة من باب الظنّ النوعي ، فانّه يكون حينئذ في أفق الأخبار ، وإذا كان في أفق الأخبار جاز ان يكون مرجّحا أو مرجعا ، وعلى كون الأصل حجّة من باب الظنّ النوعي بنى الفقهاء الترجيح به ، أو الرجوع إليه عند التكافؤ ، امّا إذا كان حجّة من باب التعبّد ، فلا يكون مرجّحا ولا مرجعا ، لاختلاف أفق الأصل مع أفق الأخبار حينئذ .
هذا هو ملخّص الكلام بالنسبة إلى ترجيح الفقهاء بأصالة البراءة والاستصحاب .
( وأمّا الاحتياط ) أي : ترجيح الفقهاء بأصل الاحتياط ، فحيث انّه لا يحصل من الاحتياط الظنّ النوعي بل ولا الظنّ الشخصي بكون الخبر المطابق للأصل