فهي عدّة أمور :
منها : الأصل ، بناء على كون مضمونه حكم اللّه الظاهري ، إذ لو بني على إفادة الظنّ بحكم اللّه الواقعي كان من القسم الأوّل ، ولا فرق في ذلك بين الأصول الثلاثة ، أعني : أصالة البراءة ، والاحتياط ، والاستصحاب .
شرح
المرجّح ليس في أفق الأخبار ( فهي عدّة أمور ) وقد تعرّض المصنّف لبيان جملة منها في مسائل ثلاث على النحو التالي :
المسألة الأولى : في موافقة الأصل ، قال المصنّف : ( منها : الأصل ) أي : من تلك الأمور المرتبطة بالقسم الثاني من المرجحات الخارجية التي لا تكون معاضدة لاحد الخبرين هو : الأصل العملي ، كما لو كان أحد الخبرين المتعارضين موافقا لأصل البراءة ، أو لأصل الاحتياط ، أو للاستصحاب ، والمعارض الآخر مخالفا لها ، وذلك ( بناء على كون مضمونه ) أي : مضمون الأصل العملي ( حكم اللّه الظاهري ) بعد أن كان مضمون الأخبار هو حكم اللّه الواقعي .
وإنّما قال : بناء على كون مضمون الأصل العملي هو حكم اللّه الظاهري ، لا الواقعي ( إذ لو بني على إفادة ) الأصل العملي ( الظنّ بحكم اللّه الواقعي ) كما ذهب إليه بعض الأصوليين حسب ما سبق في مباحث الأصول ( كان من القسم الأوّل ) أي : كان من الأمارات والأصول اللفظية لا الأصول العملية التي هي محلّ بحثنا ، يعني : أصبح مثل موافقة الكتاب والسنّة وما أشبههما من المرجّحات الخارجية التي تكون معتبرة من باب الظنّ النوعي ، لا من باب الأصل العملي .
هذا ( ولا فرق في ذلك ) أي : في كون الترجيح بهذا القسم من المرجّح الخارجي الذي لا يكون معاضدا لأحد الخبرين المتعارضين ( بين الأصول الثلاثة أعني : أصالة البراءة ، والاحتياط ، والاستصحاب ) وامّا الأصل الرابع وهو :