وهو حاصل مع تكافؤ الخبرين .
ويندفع : بأنّ ما دلّ على التخيير حاكم على الأصل ، فإنّ مؤدّاه جواز العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة ، والالتزام بارتفاعها .
شرح
ثمّ قال المصنّف : ( وهو ) أي : الشكّ وعدم اليقين بخلاف الحالة السابقة فيما ان كانت حالة سابقة ، وان لم تكن فالشكّ في التكليف ، أو الشكّ في المكلّف به ( حاصل مع تكافؤ الخبرين ) أيضا إذ من جهة التكافؤ يقول الدليل بالتخيير ، ومن جهة الشكّ يقول الدليل باجراء الأصل ، فتتعارض أدلّة التخيير مع أدلّة الأصول الثلاثة .
( ويندفع ) هذا الاشكال المتوهّم بوجوه ثلاثة كالتالي :
الوجه الأوّل لدفع إشكال التعارض المتوهّم قوله : ( بأنّ ما دلّ على التخيير حاكم على الأصل ) وذلك لأنّ أصل التخيير في المسألة الأصولية أصل سببي ، والأصول الثلاثة الأخرى في المسألة الفرعيّة أصل مسبّبي ، والسببي مقدّم على المسبّبي وحاكم عليه ، إذ بجريان السببي يرتفع الشكّ الذي هو موضوع المسبّبي ، ومعه فلا يبقى شكّ حتّى يجري شيء من الأصول الأخرى ، علما بأنّ معنى التخيير ليس هو مجرّد جواز العمل على طبق أحد الخبرين فقط ، بل معناه : تنزيل الخبر الذي وقع عليه التخيير منزلة الخبر السليم عن المعارض ، وكما انّ الخبر السليم عن المعارض دليل اجتهادي يرفع موضوع الأصول العملية فكذلك المنزّل منزلته .
وإلى هذا المعنى أشار المصنّف حيث قال : ( فانّ مؤدّاه ) أي : مؤدّى ما دلّ على التخيير هو : ( جواز العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة ، و ) جواز ( الالتزام بارتفاعها ) أي : بارتفاع الحالة السابقة ، وذلك فيما لو اختار الخبر