تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
فلم يعلم منهم الاعتماد عليه ، إلّا في مقام الاستناد لا في مقام الترجيح ، وقد يتوهّم أنّ ما دلّ على ترجيح التخيير مع تكافؤ الخبرين معارض بما دلّ على الأصول الثلاثة ، فإنّ مورد الاستصحاب عدم اليقين ، بخلاف الحالة السابقة ،
شرح
هو الموافق للواقع ( فلم يعلم منهم الاعتماد عليه ، إلّا في مقام الاستناد ) والمرجعية ( لا في مقام الترجيح ) فانّهم لا يرجّحون بالاحتياط أحد الخبرين على الآخر ، فيما إذا كان أحدهما موافقا للاحتياط والآخر على خلاف الاحتياط ، فإذا كان هناك - مثلا - خبران : أحدهما يدلّ على حرمة التتن ، والآخر على حلّيته ، فانّهم لا يتمسّكون بالاحتياط ترجيحا لخبر الحرمة على خبر الحليّة ، بل يقولون بالتوقّف والرجوع إلى الاحتياط سواء وافق أحد الخبرين أم لا ؟ . ( وقد يتوهّم انّ ما دلّ على ترجيح التخيير ) من الأخبار العلاجية ( مع تكافؤ الخبرين ) من جميع الحيثيات ( معارض بما دلّ على الأصول الثلاثة ) أي : انّ الدليل الدالّ على التخيير عند تعارض الخبرين وتكافئهما يقول بالتخيير ، والدليل الدالّ على الأصول الثلاثة عند الشكّ يقول باجراء الأصل ، فيتعارضان فيما نحن فيه . وإنّما يتعارضان فيما نحن فيه ، لأنّ الانسان عند تعارض الخبرين وتكافئهما يصبح شاكّا أيضا ، والشاكّ يلزم عليه أن يرجع إلى الحالة السابقة ان كانت ، وإلّا فإلى البراءة أن كان الشكّ في التكليف ، أو الاحتياط ان كان الشكّ في المكلّف به ، وذلك كما قال : ( فانّ مورد الاستصحاب ) هو الشكّ ، أي : ( عدم اليقين ، بخلاف الحالة السابقة ) فيما ان كانت حالة سابقة ، وإلّا فالبراءة أو الاحتياط ان كان الشكّ في التكليف أو المكلّف به ولم تكن حالة سابقة .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 385 | السيد محمد الحسيني الشيرازي