وأمّا في الصورتين الأخيرتين فالخبر المخالف له يعارض مجموع الخبر الآخر والدليل المطابق له ، والترجيح هنا بالتعاضد لا غير .
وأمّا القسم الثاني :
وهو ما لا يكون معاضدا لأحد الخبرين ،
شرح
لو خلّي عن معارضة الخبر المطابق للإجماع ، لقدّم على الاجماع ، لكون الخبر المخالف نصّا بالنسبة إلى ظاهر معقد الاجماع ومعلوم : انّ النصّ مقدّم على الظاهر ، والأظهر أيضا مقدّم على الظاهر ، وذلك لما عرفت : من لزوم الترجيح الدلالي وتقديمه على التراجيح العلاجية .
( وأمّا في الصورتين الأخيرتين ) أي : الثانية والثالثة ، وهما : صورة التباين ، وصورة العموم من وجه بالنسبة إلى مادّة الاجتماع ( فالخبر المخالف له ) أي :
للدليل المستقل كالإجماع - مثلا - ( يعارض مجموع الخبر الآخر والدليل ) المستقل ( المطابق له ) أي : للخبر الآخر معا ( والترجيح هنا بالتعاضد لا غير ) أي : إنّ الاجماع - مثلا - يعضد الخبر الموافق له ، لا انّه يسقط الخبر المخالف له ، وذلك لأنّ الدليل الذي دلّ على طرح المخالف إنّما دلّ على طرح الخبر المخالف للكتاب ، والفرض انّ هذا الدليل الخارجي الموافق لأحدهما المخالف للآخر ليس بكتاب حتّى يطرح مخالفه به .
هذا كلّه تمام الكلام في القسم الأوّل من قسمي المرجّحات الخارجية المستقلّة بالاعتبار وهو : ما كان المرجّح معاضدا لمضمون أحد الخبرين المتعارضين .