تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
فلم يقبل منه ، فإنّما بحكم الله استخف وعلينا قد ردّ ، والراد علينا الرادّ على الله ، وهو على حدّ الشرك باللّه . قلت : فإن كان كلّ رجل يختار رجلا من أصحابنا ، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما ، فاختلفا في ما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ .
شرح
فيما بينكم - مثلا - . من دون أن يحكم بينهما بحكم خاص مستنبط من الكتاب والسنة والاجماع والعقل ، ففي مثل هذا للمترافعين رفضه أو قبوله ، ولكنّ ليس كذلك لو حكم بينهما بحكم مستنبط شرعي فإنه إذا حكم بينهما بحكم الشرع ( فلم يقبل منه ، فإنّما بحكم اللّه استخفّ ، وعلينا قد ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللّه ، وهو على حدّ الشرك باللّه ) فإنّ الردّ عليه إنّما يكون على حدّ الشرك باللّه ، لأنه يطلب بذلك حكما من غير حكم اللّه ، كالمشرك الذي يزعم أنّ له الهين ، يرجع إلى هذا تارة ، وإلى ذاك أخرى . قال الراوي ( قلت : فإنّ كان كلّ رجل يختار رجلا من أصحابنا ، فرضيا ) أي : المترافعان ( أن يكونا ) أي : الحاكمان ( الناظرين في حقهما ) وهذا يدلّ على جواز الرجوع إلى القضاة المتعدّدين في قضية واحدة وفي عرض واحد ، فإذا كان القضاة ثلاثة أو ما أشبه ، فالحكم يكون لأكثرهم ، من باب أدلة الشورى ، وذلك على ما ذكرناه في كتاب القضاء ، وغيره ، فإذا نظر الحاكمان في أمرهما ( فاختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم ) فهذا يستند إلى حديث مروي عنكم ، وذلك يستند إلى حديث آخر ، مروي عنكم أيضا ، ولكن كانا من الأحاديث المتعارضة .