فلا يتوهّم حمل تلك الأخبار عليها وإن لم تكن من باب ترجيح أحد المتعارضين لسقوط المخالف عن الحجّيّة مع قطع النظر عن التعارض .
شرح
التباين ( فلا يتوهّم حمل تلك الأخبار ) الكثيرة الدالّة على الترجيح بموافقة الكتاب ( عليها ) أي : على الصورة الثانية حتّى ( وان لم تكن ) الصورة الثانية ( من باب ترجيح أحد المتعارضين ) على الآخر ، فانّ تلك الأخبار إنّما لا تحمل على هذه الصورة ( لسقوط المخالف ) المباين للكتاب ( عن الحجيّة مع قطع النظر عن التعارض ) فانّ المخالف يسقط بمجرّد عرضه على الكتاب وان انفرد ولم يكن له معارض .
والحاصل : إنّ الخبر المخالف للكتاب ساقط عن الحجيّة ، وان لم يكن هناك تعارض بين هذا الخبر المخالف للكتاب وبين خبر آخر موافق له ، ومعه فلا تكون أخبار العلاج ناظرة إلى شيء من الصورتين : لا إلى الصورة الثالثة لأنّها نادرة الوجود ، ولا إلى الصورة الثانية لأنّها معدومة الوجود .
أقول : لكنّك قد عرفت فيما سبق : أنّ خلفاء الجور ، وعلماء البلاط ، وأعداء الاسلام في زمن الأئمّة عليهم السّلام كانوا قد دسّوا في كتب الأخبار والفقه أخبارا موضوعة ، مخالفة للكتاب والسنّة ، غير انّها أخرجت بعد ذلك ، ولذا لا نجد من تلك الأخبار المخالفة في الأخبار عينا ولا أثرا في الحال الحاضر ، ومن راجع التاريخ في أخبار القصّاصين وجد أبشع من ذلك ، ويؤيّده ما وضعه علماء رجال العامّة من الكتب الخاصّة بالوضّاعين والكذّابين ، فإنّ القصّاصين كانوا على الأغلب جهّالا وليس لهم هدف من قصصهم سوى إمرار معاشهم ، ولذلك كانوا يقولون ما يوجب رضا العامّة من غير فرق بين ما يخالف الكتاب أو ما يوافقه .