ولو فرضنا الأمارة المذكورة مسقطة لدلالة الخبر والكتاب المخالفين لها عن الحجّيّة ، لأجل القول بتقييد اعتبار الظواهر بصورة عدم قيام الظنّ الشخصي على خلافها ، خرج المورد عن فرض التعارض .
شرح
بموافقة الكتاب وتكون النتيجة : لزوم الأخذ بالخبر الموافق للكتاب ، وطرح الخبر المخالف للكتاب وان كان ذلك الخبر المخالف للكتاب موافقا لأمارة غير معتبرة كالشهرة - مثلا - .
هذا ( و ) لكن ( لو فرضنا الأمارة المذكورة ) كالشهرة - مثلا - ( مسقطة لدلالة الخبر والكتاب المخالفين لها ) أي : المخالفين لتلك الأمارة ( عن الحجيّة ) وذلك كما لو كان الخبر الذي يقول : لا تكرم الفسّاق ، وهو الخبر المخالف لأكرم العلماء ، الذي يقول به الكتاب ، مؤيّدا بالشهرة ، وفرضنا ان الشهرة توهن ظاهري : الكتاب والخبر ، وتسقطهما عن الحجيّة ( لأجل القول بتقييد اعتبار الظواهر بصورة عدم قيام الظنّ الشخصي على خلافها ) أي : خلاف تلك الظواهر ، والمفروض هنا قيام الظنّ الشخصي على خلاف تلك الظواهر بسبب الشهرة المؤيّدة للخبر المخالف ، فيسقط بذلك - كما قال - دلالة الخبر والكتاب المخالفين للشهرة عن الحجيّة ، ويبقى الخبر المعتضد بالشهرة منفردا وبلا معارض ، فيلزم الأخذ به .
إذن : فالشهرة وإن لم تكن بنفسها معتبرة ، إلّا انّها تفيد الظنّ الفعلي ، والظنّ الفعلي يمنع انعقاد الظهور لظاهري : الكتاب ، والخبر الموافق للكتاب ، المخالفين لهذه الشهرة ، وذلك لفرض إنّ حجيّة الظواهر ومنها ظاهر الكتاب مقيّدة بعدم الظنّ الفعلي على خلافها ، وإذا فرضنا ذلك ( خرج المورد عن فرض التعارض ) فيلزم الأخذ بالخبر المخالف المعتضد بالشهرة لانتفاء المعارض .