الثالثة : أن يكون على وجه لو خلّي المخالف له عن المعارض لخالف الكتاب ، لكن لا على وجه التباين الكلّي ، بل يمكن الجمع بينهما بصرف أحدهما عن ظاهره .
وحينئذ : فإن قلنا بسقوط الخبر المخالف بهذه المخالفة عن الحجّيّة
شرح
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ« 1 » أو ما أشبه ذلك .
( الثالثة : أن يكون ) ظاهر الكتاب ( على وجه لو خلّي المخالف له ) أي : الخبر المخالف للكتاب ( عن المعارض لخالف الكتاب ، لكن لا على وجه التباين الكلّي ، بل ) على وجه ( يمكن الجمع بينهما ) أي : بين ظاهر الكتاب والخبر المخالف له ( بصرف أحدهما عن ظاهره ) وذلك كما في العموم من وجه ، فإذا ورد في الكتاب - مثلا - أكرم العلماء ، وورد في الخبر أيضا خبران في أحد الخبرين : لا تكرم الفسّاق ، وفي الخبر الآخر : أكرم العلماء ، حيث يكون بين الخبرين عموم من وجه ، كما يكون أحد الخبرين موافقا للكتاب وهو : أكرم العلماء ، والخبر الآخر وهو : لا تكرم الفسّاق للكتاب مخالفة العموم من وجه أيضا .
( وحينئذ ) أي : حين كانت النسبة بين ظاهر الكتاب وبين الخبر المخالف له هو العموم من وجه ، كان الحكم فيهما تابعا لأحد القولين التاليين :
الأوّل : ( فإن قلنا بسقوط الخبر المخالف بهذه المخالفة ) النسبيّة في مادّة الاجتماع ( عن الحجيّة ) أيضا ، كما قلنا بسقوط الخبر المخالف لظاهر الكتاب مخالفة كليّة ، وذلك لأنّ أخبار العرض على الكتاب الآمرة بإسقاط المخالف
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام : الآية 103 .