كان حكمها حكم الصورة الثانية ، وإلّا كان الكتاب مع الخبر المطابق بمنزلة دليل واحد عارض الخبر المخالف والترجيح حينئذ بالتعاضد ، وقطعيّة سند الكتاب ، فالترجيح بموافقة الكتاب منحصر في هذه الصورة الأخيرة ، لكنّ هذا الترجيح مقدّم على الترجيح بالسند ؛ لأن أعدليّة الراوي في الخبر المخالف لا تقاوم قطعيّة سند الكتاب الموافق للخبر الآخر ،
شرح
للكتاب تشمل الصورتين معا ( كان حكمها ) أي : حكم هذه الصورة الثالثة نفس ( حكم الصورة الثانية ) فيطرح الخبر المخالف لظاهر الكتاب ، وإن كان أقوى دلالة من معارضه ، وذلك لأنّ المرجوح ليس بحجّة إطلاقا ، فيبقى ظاهر الكتاب مع الخبر الموافق له فقط .
الثاني : ( وإلّا ) أي : بأن لم نقل بسقوط الخبر المخالف للكتاب بهذا النحو من المخالفة ( كان الكتاب ) الذي يقول : أكرم العلماء - مثلا - ( مع الخبر المطابق ) للكتاب الذي يقول : أكرم العلماء ، أيضا ( بمنزلة دليل واحد عارض الخبر المخالف ) للكتاب الذي يقول : لا تكرم الفسّاق في المثال ( والترجيح حينئذ ) للخبر الموافق للكتاب إنّما هو ( بالتعاضد ، وقطعيّة سند الكتاب ) .
إذن : ( فالترجيح بموافقة الكتاب منحصر في هذه الصورة الأخيرة ) وهي صورة التعارض بالعموم من وجه في مادّة الاجتماع .
( لكن هذا الترجيح ) بموافقة الكتاب الذي ذكرناه في الصورة الثالثة ( مقدّم على الترجيح بالسند ) فلا يلحظ الأرجح من الخبرين سندا ( لأنّ أعدليّة الراوي في الخبر المخالف ) للكتاب مخالفة بالعموم من وجه مثل : لا تكرم الفسّاق ، في المثال ( لا تقاوم قطعيّة سند الكتاب ) الذي يقول : أكرم العلماء ( الموافق ) هذا الظاهر من الكتاب ( للخبر الآخر ) الذي يقول : أكرم العلماء .