فيخرج الفرض عن تعارض الخبرين ، فلا مورد للترجيح في هذه الصورة أيضا ؛ لأنّ المراد به تقديم أحد الخبرين لمزيّة فيه ، لا لما يسقط الآخر عن الحجّيّة ، وهذه الصورة عديمة المورد فيما بأيدينا من الأخبار المتعارضة .
شرح
وعليه : ( فيخرج ) هذا ( الفرض ) وهو فرض تباين الخبر للكتاب تباينا كليّا ( عن تعارض الخبرين ) لما عرفت من انّ المخالف للكتاب مخالفة تباينيّا ليس بحجّة أصلا .
إذن : ( فلا مورد للترجيح ) أي : لترجيح أحد الخبرين ، الذين أحدهما مخالف والآخر موافق للكتاب ( في هذه الصورة أيضا ) كالصورة السابقة ( لأنّ المراد به ) أي : بالترجيح هو : ( تقديم أحد الخبرين لمزيّة فيه ) أي : في ذلك الخبر ، مفقود في الخبر الآخر ( لا ) تقديم أحد الخبرين الموافق ( لما ) أي : لظاهر الكتاب الذي يكون سببا لأن ( يسقط الآخر ) المخالف للكتاب ( عن الحجيّة ) رأسا ، فالكتاب إذن مسقط للمخالف ، لا أنّه مرجّح للموافق بعد كون المخالف حجّة أيضا .
( وهذه الصورة عديمة المورد فيما بأيدينا من الأخبار المتعارضة ) فانّه ليس في أخبارنا المدوّنة في كتب الحديث أو الفقه اليوم خبر يخالف الكتاب مخالفة تباين ، وان كان في زمن الأوّلين أخبار مباينة لنصّ القرآن ، حيث أنّ خلفاء الجور وعلماء البلاط كانوا يضعون تلك الأخبار لتوطيد سلطانهم ، أو كان يضعها المخالفون للإسلام والمناوءون له وينسبونها إلى الرسول أو الأئمّة عليهم السّلام لترويجها عند المسلمين ، كما وضعوا في أصول الدين أخبارا من هذا القبيل مثل : أنّ اللّه سبحانه وتعالى يرى ، مع أنّه مخالف خلافا تباينيّا كليّا لقوله سبحانه :