قال الله تعالى :
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
قلت :
فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا
شرح
مراجعته في شيء من أمور الدين والدنيا من قضاء وحكم وغير ذلك ، كما أن معناه عدم إعانته والركون إليه .
ثم قال عليه السّلام : ( قال اللّه تعالى :يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ) ولعل مراد الإمام عليه السّلام من قوله : « قال اللّه تعالى . . . » نقل الآية بالمعنى « 1 » ، أو نقل كلام اللّه سبحانه في حديث قدسي ، لا نقل الآية بالنصّ ، فإنه عليه السّلام استدل بذلك على أن التحاكم إلى غير اللّه ورسوله والأئمة الطاهرين عليهم السّلام تحاكم إلى الطاغوت ، وأنّ ما يأخذه بحكم الطاغوت هو سحت .
قال الراوي ( قلت : فكيف يصنعان ) هذان المتنازعان ؟ .
( قال : ينظران إلى من كان منكم ) أي : يتحاكمان إلى رجل من الشيعة ( ممّن قد روى حديثنا ) بأن يكون مجتهدا لا مقلدا ( ونظر في حلالنا وحرامنا ) بأن يكون له قوة الاستنباط الفعلي ( وعرف أحكامنا ) بأن يكون له فعليّة المعرفة بالحكم ، فإنّه قد يكون المجتهد مستنبطا فعليا له قوة الاستنباط ، لكنّه لا يستحضر المسألة التي ترافع فيها المنازعان إليه ، فإذا وجدا من هو جامع لهذه الشرائط ( فليرضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ) وهذا يدل على أنّ اختيار القاضي في الرجوع إليه يكون بيد المترافعين .
ثم قال عليه السّلام ( فإذا حكم بحكمنا ) فإنّ القاضي قد يقول : إني أرى أن تتصالحوا
هامش
( 1 ) - وهي الآية 60 من سورة النساء :أَنْ يَتَحاكَمُوا .