تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ . قال عليه السّلام : من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل ، فإنّما تحاكم إلى الطّاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذه سحتا وإن كان حقّه ثابتا ، لأنّه أخذ بحكم الطاغوت ، وإنّما أمر اللّه أن يكفر به ،
شرح
المنازعة قد تكون من الشبهة الموضوعية كما لو قال أحدهما بالنسبة إلى الدّين - مثلا - اقترضت مائة دينار ، وقال الآخر : بل ألف درهم ، مع فرض التفاوت بينهما في القوة الشرائية ، وقد تكون في الشبهة الحكمية كما لو قال الولد الأكبر بالنسبة إلى الميراث - مثلا - أن له حبوة الخاتم لأنّه هو الأكبر ، وقال سائر الورثة : ليس له الحبوة من جهة أنّ أصابعه مقطوعة وهو إنّما يرث الحبوة فيما إذا لم تكن أصابعه مقطوعة . ثمّ قال : ( فتحا كما إلى السلطان ) من سلاطين الجور ( أو إلى القضاة ) المنصوبين بأمر ذلك الجائر ( أيحلّ ذلك ) الترافع إلى هذا السلطان أو إلى هؤلاء القضاة ؟ . ( قال عليه السّلام : من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل ، فإنّما تحاكم إلى الطّاغوت ) إشارة إلى نهي اللّه تعالى عنه في كتابه الكريم حيث يذمّ تعالى الذين يزعمون الايمان ويتحاكمون إلى غير اللّه ورسوله والأئمة الطاهرين عليهم السّلام بقوله :يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ، وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ، وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً« 1 » ، ثم قال عليه السّلام : ( وما يحكم له ) ذلك السلطان الجائر ، أو قاضي السوء ، من المال ، أو الحق ( فإنّما يأخذه سحتا ) أي : حراما حتى ( وإن كان حقّه ثابتا ) واقعا ، وذلك ( لأنّه أخذ بحكم الطاغوت ، وإنّما أمر اللّه أن يكفر به ) أي : أن يجحد بالطاغوت ويبرئ منه ، ومعنى الجحود به والتبرّي منه : انكاره وعدم
هامش
( 1 ) - سورة النساء : الآية 60 .