وقد عرفت : أنّ المزيّة الداخليّة قد تكون موجبة لانتفاء احتمال في ذيها موجود في الآخر ، كقلّة الوسائط ومخالفة العامّة ، بناء على الوجه السابق ، وقد توجب
شرح
لا ريب فيه » « 1 » إلى غيرهما ممّا ألمعنا إليه سابقا .
هذا ( وقد عرفت : انّ المزيّة الداخلية قد تكون موجبة لانتفاء احتمال في ذيها ) أي : في ذي المزيّة ، بينما ذلك الاحتمال ( موجود في الآخر ) مثاله : ( كقلّة الوسائط ) فالخبر القليل الواسطة أقوى من كثير الوسائط ، فإذا كان - مثلا - أحد الخبرين بواسطة واحدة والآخر بواسطتين ، فاحتمال الكذب - مثلا - في الخبر الأوّل احتمال واحد ، بينما في الخبر الثاني احتمالان ، ممّا يكون معناه : انتفاء احتمال الكذب في الأوّل بمقدار قلّة الوسائط فيه ، وهكذا في بقيّة الأمثلة ، فانّه بمقدار قلّة الواسطة يكون ذي القلّة أقوى .
ولكن لا يخفى : انّ العرف لا يرون هذا الفرق فيما إذا كان كلاهما كثير الواسطة بفرق شخص واحد - مثلا - وذلك كما إذا كان لأحدهما عشر وسائط وللآخر تسع .
( و ) مثاله الآخر : ( مخالفة العامّة ، بناء على الوجه السابق ) أي : الوجه الذي مرّ ذكره في المرجّحات الداخلية وهو : كون الترجيح بمخالفة العامّة من جهة عدم احتمال التقيّة فيه ، مقابل الموافق للعامّة الذي يحتمل فيه التقيّة لا من جهة أقربيته إلى الواقع الذي هو مرجّح مضموني خارجي .
هذا ان أوجبت المزيّة انتفاء احتمال في ذمّها موجود في الآخر ( وقد توجب )
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 67 ح 10 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 302 ب 22 ح 52 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 8 ب 2 ح 3233 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 106 ب 9 ح 33334 .