وكيف كان ، ولو كان كلّ واحد موافقا لبعضهم مخالفا لآخرين منهم وجب الرجوع إلى ما يرجّح في النظر ملاحظة التقيّة منه .
وربّما يستفاد ذلك من أشهريّة فتوى أحد البعضين في زمان الصدور ويعلم ذلك بمراجعة أهل النقل والتاريخ ، فقد حكي عن تواريخهم : « إنّ عامّة أهل الكوفة كان عملهم على فتاوى أبي حنيفة
شرح
( وكيف كان ) الأمر فقد عرفت حكم الترجيح بالموافق لجميع العامّة ، والموافق لبعضهم بلا مخالفة الباقين ( و ) لكن ( لو كان كلّ واحد ) من الخبرين المتعارضين ( موافقا لبعضهم مخالفا لآخرين منهم ) أي : بأن كان لكلّ واحد من الخبرين المتعارضين جهة رجحان ، وجهة مرجوحية ، فانّه إذا كان كذلك ( وجب الرجوع إلى ما يرجّح في النظر ) أي : في نظر الفقيه ( ملاحظة التقيّة منه ) بمعنى :
انّه لا بدّ للفقيه أن يتأمّل حتّى يدرك انّ أيّ الخبرين أنسب بالحمل على التقيّة ، فيأخذ بما لا تقيّة فيه منهما حسب نظره وتشخيصه .
( وربّما يستفاد ذلك ) أي : يستفاد رجحان لحاظ التقيّة في أحد الخبرين نظره وتشخيصه على الآخر وان كان الخبران معا موافقين لبعض العامّة ومخالفين لبعضهم الآخر ( من أشهريّة فتوى أحد البعضين في زمان الصدور ) أي : في زمان صدور الخبرين المتعارضين ، فانّ الخبر الموافق لأشهر الفتويين عند العامّة زمن صدور الخبرين ، يكون هو الأقرب إلى التقيّة من الآخر ، فيطرح ويؤخذ بالآخر .
هذا ( و ) من المعلوم : إنّ أشهرية الفتوى كانت آنذاك مختلفة بحسب اختلاف الأزمنة والأمكنة ، فيلزم أن ( يعلم ذلك ) أي : الأشهرية في مكان كذا ، أو زمان كذا ( بمراجعة أهل النقل والتاريخ ، فقد حكي عن تواريخهم ) ما يلي :
أوّلا : ( انّ عامّة أهل الكوفة كان عملهم على فتوى أبي حنيفة ) الذي كان