تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
فيحمل على إرادة صورة عدم وجود هذا المرجّح في شيء منهما وتساويهما من هذه الجهة ، لا صورة وجود هذا المرجّح في كليهما ، وتكافؤهما من هذه الجهة .
شرح
وإنّما كانت الفقرة الأولى في الكلّ أقوى ظهورا من الثانية في كفاية البعض ، لأنّ لفظ « العامّة » في الفقرة الأولى : جنس معرّف باللام فيكون ظاهرا في الجميع ، بينما لفظ « هما معا موافقان » ليس كذلك ، لوجود احتمالين فيه : إذ يحتمل أنّ السائل قد فهم من الفقرة الأولى موافقة جميع العامّة ، فسأل عمّا يصنع لو كان الخبران فاقدين لهذا المرجّح معا ، بأن لم يكن شيء منهما موافقا لهم جميعا ؟ ويحتمل أنّ السائل قد فهم من الفقرة الأولى موافقة بعض العامّة ، فسأل عمّا يصنع لو كان الخبران واجدين لهذا المرجّح معا ، بأن كان كلّ منهما موافقا لبعضهم دون بعض ؟ وحيث انّ الفقرة الأولى أقوى ظهورا تكون قرينة على المراد من الثانية . وعليه : فإذا كانت الفقرة الأولى وهي : موافقة جميع العامّة ، قرينة على المراد من الثانية ( فيحمل ) قول السائل : « هما معا موافقان » ( على إرادة صورة عدم وجود هذا المرجّح ) وهو موافقة جميع العامّة ( في شيء منهما ) أي : من الخبرين المتعارضين ( وتساويهما من هذه الجهة ) أي : من جهة عدم وجود المرجّح يعني : عدم موافقة شيء منهما لجميع العامّة أو لمعظمهم ( لا صورة وجود هذا المرجّح في كليهما ) أي : في كلا الخبرين المتعارضين ( وتكافؤهما من هذه الجهة ) أي : من جهة وجود المرجّح يعني : موافقة الخبرين معا لجميع العامّة أو لمعظمهم ، وإذا كان كذلك فيكون الترجيح بموافقة جميع العامّة لهذا الدليل ، وبموافقة بعضهم لدليل المزيّة وليس لهذا الدليل - وذلك على ما عرفت - .